recent
أخبار ساخنة

عصر المماليك - الملك طالوت-داود و سليمان

أستاَََد أفغول عبد القادلر
الصفحة الرئيسية

من هم المماليك - كيف تم  استقرار بني اسرائيل




الملك طالوت أو شؤول 
Chaoul 1020ـ 1004 



  أوحى الله تعالى إلى نبيه صموئيل أن يجعل طالوت ملكا عليهم. امتثل النبي لأمر الله. و صار طالوت ملكا على بني إسرائيل. إن "طالوت هو شاؤول بن قيس من ذرية بنيامين"، وهو أول ملوك بني إسرائيل. لقد طلب سادة بني إسرائيل من نبيهم صاموئيل أن يقيم لهم ملكا يجمعهم و يوحد صفوفهم، و يقيهم التفكك الذي استشرى في شعبهم، و يقويهم على مجابهة الطامعين في غزو أراضيهم، و الاستيلاء على ممتلكاتهم، و انتهاك أعراضهم كما ذكرنا سالفا.



 اختار لهم هذا النبي بأمر من الله تعالى، طالوت ملكا عليهم. حكم طالوت بني إسرائيل من 1020ـ 1004قبل الميلاد، وكان عمره آنذاك وهو يرتقي عرش الملك 35عاما. وقع اختيار على هذا الرجل وفق مواصفات و معايير معينة توسمها النبي صموئيل فيه، و أدرك من خلالها أهليته و جدارته بحمل هذه مسؤولية الضخمة لذود عنهم. هذه المواصفات التي كانت سببا في اعتلاء طالوت عرش بني إسرائيل، هي في الحقيقة اتصافه بالعلم و التواضع و القوة الجسمية. 



 لقد أخذ صاموئيل قنينة دهن و صبها على رأس طالوت، إشارة منه على رضاه و القبول به، و إعلانا شرعيا منه على تمكينه من حيازة ملك بني إسرائيل. زيادة على ذلك أنه شخص من بني إسرائيل، يعود نسبه إلى ذرية" بنيامين بن يعقوب". لقد تمكن صاموئيل بهذا العمل من توحيد شعب بني إسرائيل تحت حكم واحد لشعب أعيته الفرقة. 
تمرد بنو إسرائيل مبدئيا على هذا الاختيار الذي تقدم به نبيهم، ثم رضخوا على مضض لهذه التدابير التي جاءت صالحهم، تولى إذن طالوت الملك، وصار قائدا  عسكريا لبني إسرائيل. 




قال الله تعالى: (قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَال) 2. أي مع هذا فهو فقير لا مال له و لا متاع و أقل منا شأنا، و يظفر بالملك و الحكم فينا، و يسوس أمورنا. وقد ذكر بعضهم أنه كان سقاءا، أو اسكافيا.


 فأجابهم نبيهم قائلًا: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ من يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)3. أي اصطفاه لكم من بينكم فهو منكم، وزاده الله الحكمة،العلم والقدرة الجسمانية و الحنكة في فن القتال. فهو أشد  قوة وصبرًا في الحرب والمعرفة و الخبرة بها،فهو أجدر بقيادتكم .




 من خلال ما اطلعنا عليه، يتبين لنا أن بني إسرائيل كما هو معهود عندهم، تقيس سجايا و شيم الرجال وفق معايير محددة لا يختلفون حولها أبدا، مهما أرغمتهم الحاجة إلى الاستعانة برجل دونهم و ألحت الضرورة عليهم أن يتشبثوا بمن ينقذهم من غيرهم، لا يستسلمون و لا يتنازلون عن ذلك لو حدث ذلك في أحلك ظروف حياتهم و أصعبها. 


فان كان الذي هم في حاجة إليه تتوفر فيه كل السمات المحمودة من مروءة و شجاعة و قوة و حكمة، لا ينسجم مع هواهم و نواياهم و مقاصدهم، فهو مرفوض مبدئيا، من قبل خاصتهم و عامتهم، حتى لو كان الاختيار جد سديد يتوقف عليه مصيرهم، وجاء من طرف نبي من أنبيائهم، يتمتع ببعد النظر و الخبرة في مثل هذه المواقف.



 إن المال و الجاه و النسب هي المقاييس التي يقيسون بها من سيكون ضمنهم و يحظى بثقتهم، فيسلمونه مقاليد أمورهم، في ظروفهم العادية و أثناء الحروب. فطالوت لم يكن من بيت النبوة، ولا من ذوي المال و الجاه، بل كان رجلا بسيطا، يرعى الغنم، و يركب الحمير، و يجول في الأسواق بين الناس. فكيف يمكن لمثل هذا الإنسان أن يتقلد الحكم في بني إسرائيل، و يرعى شؤونهم. إلا أن البني صموئيل ملكه عليهم، انصياعا لأمر الله، ولعلم الرجل و حنكته و قوة جسمه، التي فتره الله عليها.




أصبح طالوت ملكا على بني إسرائيل، وحد قبائلهم في مملكة واحدة عرفت بمملكة العبرانيين المتحدة""، كما صار قائدا لجندهم، و أول انتصار حققه لهم، القضاء على "الفلسطينيين في جبعة قرب القدس"، حسب التوراة. كما أيّد الله تعالى على يد هذا الملك عودة" التابوت" إليهم الذي فيه "ألواح سيدنا موسى وعصاه". 


وكان قد نزع منهم على يد الغزاة. وكان هذا علامة على المباركة التي حباه الله بها على سائر بني إسرائيل. يقول تعالى: ( وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ.) 4.


 يعرف المؤرخون المسلمون بأن "التابوت العهد"، هو صندوق مطلي بالذهب الخالص، فيه عصا وشيء من ملابس موسى و هارون، و ألواح التوراة التي ألقاها موسى أثناء غضبه. عن ابن عباس رضي الله عنه قال: جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء و الأرض حتى وضعته بين يدي طالوت و الناس تنظر. 5.




اختار طالوت جنده، وخرج بهم لمنازلة عدوهم. وفي الطريق و أثناء السير، اشتد بهم العطش وكانوا "ثمانين ألفا"، و أثناء سيرهم الطويل، مروا بنهر ما بين "الأردن وفلسطين"، فأراد طالوت أن "يختبرهم" فأمرهم ألا يشربوا منه، إلا من أخذ جرعة منه. وكان ذلك بمثابة اختبار عسير من طالوت لجس قوة بأس جنده وإرادتهم، قال الله تعالى: (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مني. )6.

 

ولم يبق مع طالوت عليه السلام إلا عدد قدر "بثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا"، على عدد "أصحاب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم" الذين كانوا معه في غزوة "بدر" الكبرى. تابع الملك طالوت قتال الغزاة، وأما بقية الجنود الثمانين ألفًا فقد رجعوا أدبارهم إلى ديارهم، مخذولين تكسوهم الذلة و المهانة و الجبن.



لقد صمم القائد طالوت ألا يصطحبهم معه لقتال خصومه المشركين، والذين كان على رأسهم "الملك جالوت Goliath"،ملك إحدى مدن" فلسطين"، و الذي اتصف بالجبر وت و الطغيان و العجرفة، يهابه بني إسرائيل كثيرا، و يخشون سطوته. 


 ولما جاوز طالوت عليه السلام والمؤمنون الذين بقوا معه النهر، امتنع الكثرة من أصحابه كما ذكرنا عن لقاء و مواجهة عدوهم لكثرة عددهم و عدتهم، ولجبروت ملكهم، إلا قليلاً منهم ممن ثبّت الله تعالى قلوبهم على الإيمان، وقوّى عزيمتهم، وكان فيهم العلماء يحرضون إخوانهم المؤمنين على القتال، يثبتونهم على أمر الحرب، ويقوون عزائمهم و يشحذون هممهم، و يرفعون معنوياتهم، و يستنفرونهم لملقاة الأعداء، و يهيئونهم لقتالهم، ويذكرونهم بنصر الله، وأن النصر من عند الله لا غير ينصر من يشاء من عباده. 



يقول الله تعالى إخبارًا عن هذين الفريقين الذينَ جاوز بهم طالوت النهر لقتال الكافرين. فيقول الله سبحانه و تعالى: (فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.) 7



لمّا تقدم طالوت ومن معه من المؤمنين من بني إسرائيل، إلى جالوت ومن معه من المشركين، وتصافوا للقتال و جاءت اللحظة الحاسمة التي تفرق بين حياة الذل و الهوان و بين الحياة الحرة الشريفة. طلب "الملك جالوت" قبل بدء المعركة، المبارزة مع نظيره كعادة قادة الحرب عند سائر الشعوب تقريبا، فتقدم إليه فتى شجاع قوي مفتول العضلات، تشع من عينيه رغبة الفوز، يُسمى داود، وهو من سبط يهوذا بن يعقوب، وكان هو و"أبوه إيش"، يعملان سابقا في "جيش فرعونفي  مصر.




فلما أقبل النبي داود على الملك القائد جالوت، احتقره و استصغره فلم يأبه به و ضحك كثيرا منه، وقال له ارجع، فما كان من داود إلا أن قال له بكل شجاعة وجرأة و ثبات : ولكني أحبُّ أن أقتلك وتموت على يدي. تمكن النبي داود من الإقتراب منه و الإستعداد لمواجهته، فبعدما حصلت المبارزة بينهما، و كانت لحظة المبارزة قصيرة جدا، فقتل سيدنا داودُ "جالوتَ" و أسقطه أرضا، ثم تلى ذلك إلتحام الجيشين للقتال، وانهزم جيش "جالوت".



 يقول الله تبارك وتعالى إخبارًا عن ذلك (وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَاعَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ* فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء.) 8. وكان طالوت عليه السلام، قد وعد السيد داود إن قتل جالوت أن يكافئه مكافأة تليق بمقامه، و ذلك بإعطائه ابنته، ويشاطره عيشه ويشركه في أمره، فوفى النبي الكريم داود عليه السلام وعد السيد طالوت .


قال الله تبارك وتعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ.) 9 ، وقال الله تعالى: (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا.) .10.





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
  1.  سورة البقرة الآية 462
  2.  سورة البقرة الآية 247 
  3.  سورة البقرة الآية 247 
  4. سورة البقرة الآية 248  
  5.  حديث إبن عباس 
  6.  سورة البقرة الآية 249
  7. سورة البقرة الآية 249 
  8. سورة البقرة الآية 250 
  9.  سورة ص الآية 17
  10.  سورة الإسراء الآية 55 







            1004-960 David الملك داود عليه السلام


سيدنا داود هو من الأنبياء الكرام، وقد أتاه الله تعالى النبوة والمُلك معا، وجعله رسولًا إلى بني إسرائيل، وقد ورد اسمُه في القرآن الكريم في ستة عشر موضعًا. نسبه عليه الصلاة والسلام، هو داود بن ايشا بن عويد بن عابر، إلى أن ينتهي إلى يهوذا بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم


وقد جمع الله تبارك وتعالى له بين النبوة والمُلك و العلم الغزير، وأنزل عليه "الزبور". و هو أول و أقدم كتاب من الأسفار اليهودية. و أول ما ظهر في مملكة يهوذا الجنوبية بما يقارب خمسة قرون، والتي شيد فيها الهيكل Temple of Jerusalem.


يطلق عليه أيضا "المزمورpsalmoi . كلمة الزبور كلمة مشتقّة من اللغة اليونانية . و باللغة الفرنسية Psautier وتعني الآلات الموسيقيّة. ويحتوي "الزبور" على مجموعة مختارة من" المزاميرPsaumes"، تستخدم في الطقوس و التراتيل، في الكنيس اليهودي بصفة تقليدية، و في الكنائس الأوروبية حاليا، لتأدية العبادات المسيحية أثناء" قداس الأحد La Messe" . عند" الأرثوذكسيّين ، و عند الكنائس الكاثوليكية، والبروتستانتيةّ، والانجليكانيّة، والراستافاريّة"




لقد أعز الله بني إسرائيل بسيدنا داود، فخلصهم الله على يده من الذل و الهوان و الضعة و المسكنة، حيث توالت كل انتصاراتهم نتيجة قيادته الحكيمة لهم. لقد اعتلى عرش ملك بني إسرائيل، و هو في" الثلاثين من عمره". ساس شعبه وفق الدين وأحكام شريعة التوراة.


 و من انجازاته العديدة لتأمين ملكه من الخارج" محاربة الفلسطينيين" و صد هجماتهم، و من جاورهم من قبائل أخرى، و توسيع حدود المنطقة المحتلة التي جعلها دولة لملكه، و اتخذ القدس عاصمة دينية و سياسية لها، و شيد قصرا فاخرا جعله مقرا لحكمه، يدير شؤون الدولة منه، و معبدا" لعبادة الإله يهواه".


 اعتبر عقيدة التوحيد دين الدولة الرسمي، و فرضه بشكل قهري على سائر بني إسرائيل. لقد تميز سيدنا داود بحنكة سياسية واسعة، فاستغل الظروف الخارجية المضطربة و عوامل ضعف الدول كالفراعنة و الآشوريين ، لدعم قوة بلاده العسكرية، و تأمين حدودها و التحكم في استقرار المجتمع. إنه النبي القوي و الذكي الذي يعود إليه الفضل في تأسيس مملكة مستقرة ثابتة لبني إسرائيل بعد الملك طالوت. 



  دعوة إلى عقيدة التوحيد 


بلغ سيدنا داود من العمر "أربعين سنة"، فمنحه الله تعالى النبوة و الملك معا، وجعله رسولًا إلى بني إسرائيل، و أيده "بالزبور" فيه جملة من المواعظ، و الإرشادات و الأذكار و الحكم الجليلة. فدعا قومه إلى تطبيق الشريعة، و تعاليم "الزبور"الذي أنزل عليه، والإيمان بأن الله هو رب العالمين. يقول الله تبارك وتعالى: ( ولقد فضَّلنا بعضَ النَّبيِّنَ على بعضٍ وءاتينا داودَ زبورا.) 1 ، وقال تعالى: (وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يشاء.) 2.



 وفاة سيدنا داود عليه السلام


كان نبي الله سيدنا داود فيه غيرة شديد على عرضه و كرامته، فكان يحافظ و يدافع عليهما بكل شدة، فكان إذا خرج أُغلق الأبواب، فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع. غادر بيته ذات يوم و أقفل الباب و أحكم إقفاله، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار، فإذا رجل قائم وسط الدار، فقالت من في البيت، من أين دخل هذا الرجل، والدار مغلقة. والله لنفضحن بداود. فلما جاء داود إذا بالرجل قائم في وسط الدار.


 فقال له داود: من أنت؟ فقال: أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا يمنع مني الحجّاب، فقال داود: أنت والله إذن" ملك الموت"، مرحبًا بأمر الله.ثم مكث حتى قبضت روحه. ولما غسل وكفن، طلعت الشمس عليه وكانت شديدة الحر، فقال ابنه سيدنا سليمان للطير: أظلّي على والدي داود، فأظلته الطير حتى أظلمت عليه الأرض، فقال سليمان للطير: اقبضي جناحًا وغلبت على التظليل عليه المضرحية وهي طير برية من طيور الصقور الطوال الأجنحة 3. 


لقد تمت مراسيم جنازة النبي الكريم سيدنا داود بحضور جمع غفير من مجتمع المملكة، و سائر القبائل و العشائر المجاورة لها، وقفوا في حر الشمس في يوم من أيام الصيف. قدر العلماء المسلمون عمر داود عليه السلام لما مات، "بمائة سنة".



 فضائل داود عليه الصلاة والسلام 


كان سيدنا داود حسن الصوت و جماله عند ترتيل "الزبور"، و ما يحتويه من أذكار و رقائق. يقول الله تعالى: (ولقد ءاتيْنا داودَ مِنَّا فضلًا يا جبالُ أَوِّبي معهُ والطَّيرُ وأَلَنَّا لهُ الحديدَ.) 4 ، ويقول تعالى: (وسَخَّرنا معَ داودَ الجِبالَ يُسَبِّحنَ والطيرَ وكُنَّا فاعلين) 5 .


 يقول الله عز وجل: ( إنَّا سخَّرنا الجبالَ معهُ يُسَبِّحنَ بالعِشيِّ والإشراق* والطيرَ مَحْشورةً كلٌّ لَّهُ أوَّابٌ) 6 . ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خُفف على داود عليه السلام القرآن، فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تُسرج دوابه،  ولا يأكل إلا من عمل يده. ) 7 المراد بالقرآن الزبور.




  • ولقد ورد أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم وقف يومًا يستمع إلى صوت الصحابي الجليل، أبي موسى الأشعري، وكان يقرأ القرآن الكريم بصوته العذب الحنون، فقال عليه الصلاة والسلام، لقد أعطيت "مزمارًا من مزامير آل داود"، فقال يا رسول الله، أكنت تستمع لقراءتي، قال: نعم فقال: لو علمتُ أنك تستمع لحبرته لك تحبيرًا، أي لجملته تجميلًا.


  • الاجتهاد و المثابرة في العبادة لله سبحانه وتعالى ليلًا ونهارًا، فيقوم الليل ويصوم في النهار. يقول الله تبارك وتعالى: (واذكُر عبدَنا داودَ ذا الأيدِ إنَّهُ أوَّابٌ.) 8. و معنى. أي ذا القوة في العبادة والعمل الصالح.


  • وقد ثبت في الصحيحين أنَّ رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قال: ( أحبُّ الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحبُّ الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يومًا، ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى.)9.


  •  العلم بمنطق الطير و لين الحديد . قال الله تبارك وتعالى: (وألَنَّا لهُ الحديدَ* أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وقَدِّرْ في السِّرد.) 10. ويقول الله تعالى: (وعلَّمناهُ صَنْعةَ لبوسٍ لكم لِتُحْصِنَكُم من بأسِكُم فهلْ أنتُم شاكرون.)11.


  • قوة الملك و تحقيق الانتصارات على الأعداء، و الهيبة في قومه. قال الله تعالى:( وشَدَدْنا مُلكهُ وءاتيناهُ الحِكمةَ وفَصْلَ الخِطابِ. )12.


إضافة 





ــــــــــــــــــــــــــــــــ
  1. سورة الإسراء الآية 52.  
  2.  سورة البقرة الآية 251. 
  3.  حديث من رواية الإمام أحمد.  
  4. سورة سبأ الآية 10. 
  5. سورة الأنبياء الآية 79.
  6.  سورة ص الآية 18 ـ 19.
  7.  حديث من صحيح البخاري. 
  8.  سورة ص الآية 17. 
  9.  حديث البخاري و مسلم. 
  10. سورة سبأ الآية 10 ـ 11. 
  11.  سورة الأنبياء الآية 80. 
  12.  سورة ص الآية 80.




   925-960 Salomon حياة سيدنا سليمان 


 النبي سليمان هو ابن النبي داوود، ينتهي نسبه إلى يهوذا من الأسباط، شقيق النبي يوسف من أبيه، ويهوذا ابن يعقوب، بن إسحاق عليهم السلام. من ذرية سليمان جاء عيسى ابن مريم عليه السلام. لقد ورث سيدنا سليمان من والده داود الملك و حكم بني إسرائيل بصفته ملكا لا نبيا.


 ومنذ أن كبرسيدنا سليمان وصار شابا، بدأ يأخذ مقاليد القضاء من والده، لأنّه كان أكثر جرأة في ردّ غطرسة الرعاة على المزارعين من بني إسرائيل، وكسر شوكتهم و وضع حد لتهورهم في المعاملة معهم. إذن هو أحد أنبياء الله الكرام، و ثالث ملوك بني إسرائيل، ولد في مدينة "أورشليم" القدس الحالية، عام تسعمائةٍ وخمسٍ وثمانين 985قبل الميلاد


اهتم هذا النبي سليمان الملك بتقوية الاقتصاد في مجال التجارة و الصناعة و التعدين و التعمير. و من انجازاته أيضا أنه شيد قصرا معروفا في التاريخ الإسلامي، و رد ذكره في الكتاب الكريم، استغرق بناؤه حوالي ثلاث عشرة سنة، زارته "الملكة بلقيس اليمنية".


 كما قام ببناء "الهيكل Temple" الذي اشتهر بهيكل سليمان، وتم بناؤه مدة سبع سنوات. يذكر "تلمود اليهودي"أن الهيكل دمر نهائيا من قبل "الفرس Persians" سنة 587قبل الميلاد، و أن موقعه يكون حسبه قرب قبة الصخرة الحالية، و كان فيه" تابوت العهد". كما اهتم بالقوة العسكرية حيث أقام الحصون و القلاع و الثكنات و الأساطيل البحرية في البحر الأحمر. رافق هذا الإنجاز الكبير في مجال الاقتصاد و الجيش، حاجة المملكة الماسة، إلى أموال طائلة يدعم بها بيت المال، و يمول بها هذه المشاريع الضخمة و للتخلص من هذا الاحتياج، رأى أن لا مناص له من انتهاج سياسة الضرائب، ففرضها على كافة أفراد المجتمع، لتمويل بشكل مستمر مشاريع المملكة الحيوية. 


غير أنها أصبحت عبء أثقل كاهل المجتمع خاصة الفئة المحتاجة. إن مجتمع بني إسرائيل في فترة سيدنا سليمان، عاش حالة استقرار و أمن ضمن حدود دولة آمنة، ومقدسة هي "فلسطين"، و في زمانه تمتع الجميع بحسن العيش والاستقرار، و تكافؤ في فرص النشاط المحلي، في التجارة و الزراعة ورعاية المواشي و التفاني في تربيتها.


 لقد حظي هذا النبي سليمان القوي بذكر خصاله في الكثير من سور القرآن الكريم، واختلفت رواية القرآن في سرد قصة سيدنا سليمان، مع العديد من جوانب الرواية التوراتية المقدسة . لكنها اتفقت معها في أنّ سليمان عليه السلام، قد اشتهر بالحكمة والثراء، و الملك، بحيث لم يؤت ملكه أحد. قال مجاهد: ملوك الدنيا أربعة: و هم سليمان، و ذو القرنين المؤمنان، النمرود بن كنعان، و نبو خذ نصر الفارسي الكافران.1.



  •  كان سيدنا سليمان بهي الجسم، وجميل الهيئة سوي الهندام، اتصف بالتواضع مع سائر الناس رغم منزلته السامية. يخالط المساكين و يتردد على مجالسهم تواضعا منه. لقد منحه الله نعم عظيمة. 



  •   معرفة منطق الطير. قال تعالي: (وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ.) 2. و منطق الطير هو إدراك المعاني التي في نفوس الطيور كلها من خلال أصواتها. 



  •   تسخير الرياح. قال تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ) 3


  •   صهر النحاس. قال تعالي: (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ.) و القطر هو النحاس المنصهر. قال ذو القرنين: قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرً .


  •  النبوة و العلم و الخلافة. (وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.) أي كل ما تدعو إليه الضرورة، و الحاجة من نبوة و ملك و علم و حكمة و مال.


  •  تسخير الجن و الشياطين. قال تعالى:( وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ.) 4. أي منهم من سخر في البناء، ومنهم من يؤمر بالغوص في الماء لاستخراج الجواهر واللآليء و الأسماك و حيوانات البحر. وقال تعالى: وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ. 37. وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ. أي منهم من سخر في مختلف الأعمال طواعية أو إكراها. ومن يحيد عن طاعته و يرفض الاستجابة منهم عذبه و قيده في الأصفاد و الأغلال، وهذا هو ملك سيدنا سليمان الذي لا ينبغي لأحد من بعده، و لا لمن قبله. قال الله تعالى: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) 5



وقال تعالى: ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ . حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ )6.


كان سيدنا سليمان في موكب من الخيول و الفرسان، عندما وعى خوف النملة و قلقها على أتباعها من النمل ألا يحطمهم هذا النبي الكريم و جنده .


قال: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ).


عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس، سأل الله ثلاثا : حكما يصادف حكمه ، وملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وألا يأتي هذا المسجد أحد يريد الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة7.




 وفاة سيدنا سليمان 


إن الكثير من المؤرخين ذكروا أنه توفى، وقد بلغ من العمر "اثنين وخمسين عاماً"، وأنه حكم "أربعين سنة"، أما بالنسبة لمكان قبره، فلقد اختلفوا في تحديده، فقيل "إنه في طبريا، وقيل في بيت لحم، وقيل مع أبيه في مسجد بيت المقدس، وعلى الأرجح أنه قد دفن في بيت المقدس"، لما عُلم في ديننا الحنيف أن كل نبي يدفن حيث يموت، وأن الله لم يقبض نبياً إلى حيث يحب أن يدفن، ولا يعتقد أن النبي سليمان بنى مسجد بيت المقدس، يحب أن يدفن في غير بيت المقدس .



 لقد تمتع بنو إسرائيل في ظل حكم هؤلاء الملوك، خاصة داود و سليمان اللذان دام حكمهما "ثمانين عاما"، بالحرية و الوحدة و الاستقرار. سميت فترة حكمهم في" التاريخ اليهودي بالعصر الذهبي". وردت أعملهم في الكتاب الكريم، و التوراة المقدسة عند اليهود، كان بنو إسرائيل يعيشون موحدين في ظل حكم ملكي موحد، تحت راية التوحيد و الإيمان، على أرض الميعاد حسبهم، وهي فلسطين، إلا أنهم تعرضوا للفرقة و التشرذم من جديد، و تشتت شملهم بعد وفاة سيدنا سليمان 935قبل الميلاد


حيث كان من المتوقع أن يأخذ سدة الملك ابن سيدنا سليمان، "رحبعام"، لكنه رفض رفضا مطلقا من قبل بني إسرائيل، لرغبة هذا الابن في مواصلة سياسة أبيه الجبائية، و الاعتماد على واردات الضرائب، فانتخبوا بدله "يربعام" ملكا عليهم. فانقسم على إثر هذا الرفض، الكيان إلى وحدتين سياسيتين متنازعتين على الدوام، عانت هذه الطائفة الكثير من الضعف السياسي و العسكري، و الانحلال الخلقي، و الفساد الداخلي، و النفوذ الخارجي بعد انهيار ملكهم و انقسامه، و تفكك مجتمعهم .


إضافة 




    
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

  1. حديث مجاهد بن جبر المكي و هو مفسر القرآن.
  2.  سورة النمل الآية 16.
  3.  سورة الأنبياء الآية 81. 
  4.  سورة الأنبياء الآية 28.
  5.  سورة ص الآية 35. 
  6.  سورة النمل الآية 17 ـ 19. 
  7.  حديث شريف عن عبد الله بن عمرو بن العاص. 






عصر المماليك - الملك طالوت-داود و سليمان
أستاَََد أفغول عبد القادلر

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

    تابعنا عبر الايمايل

    google-playkhamsatmostaqltradent