recent
أخبار ساخنة

رسالة المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام

أستاَََد أفغول عبد القادلر
الصفحة الرئيسية



رسالة المسيح عيسى عليه السلام
المسيح عيسى





                              دعوة النبي عيسى عليه السلام


تمثلت دعوة النبي عيسى عليه السلام، في إصلاح ما أفسده اليهود في العقيدة الموسوية السالفة، فالنبي عيسى جاء ليؤكد إستمرارية العقيدة اليهودية Judaïsme بعد إصلاحها و تنقيحها من كل الزوائد، و النقائص الباطلة التي أحدثها اليهود فيها. فهو إذن لم يناد بدين جديد كما يتصور المرء بداهة، فما دام الأمر يتعلق بقوم اليهود نفسهم، فالنصرانية هي دين اليهود في ثوب جديد، و حسب معطيات ظروف مجتمعهم المستجدة لا غير. فتقويم العقيدة اليهودية و تنقية نصوصها المقدسة من الإضافات المتناقضة التي كانت توائم مصالحهم في جل الأحيان، تلك هي المهمة الأساسية التي بعث النبي عيسى لأجلها.


 فالدين واحد يدعو القوم إلى التوحيد لا الشرك و إلى الحق لا الباطل و إلى العدالة لا الظلم. قال الله تعالى: وَيُعَلّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ. وَرَسُولاً إِلَىَ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ. 1. فقد علم الله عيسى الكتابة و الكتب المقدسة السابقة، و خاصة التوراة على أساس أنها تشع من سراج واحد و تفيض من ينبوع واحد. رُوي أن عيسى عليه السلام كان يستظهر التوراة و يجتهد في حفظها عن ظهر قلب مرارا لكي يحصل على إستعاابها كاملة ، مثل موسى ويوشع عليهم السلام. 


كما وفقه الله لتعلم الحكمة، و هذه هي سيرة كل الأنبياء الكرام على أديم هذه الأرض. إن التشريع هو أصل من أصول التوراة لقوم اليهود، طبقاً لقول الحق سبحانه: وَرَسُولاً إِلَىَ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ. وَمُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ وَلأُحِلّ لَكُم بَعْضَ الّذِي حُرّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مّن رّبّكُمْ فَاتّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ.2 هكذا يتضح أن ما جاء به المسيح عليه السلام، مطابق لما جاء في التوراة بالتمام و الكمال، فهو مؤكد لها.



 كما أن عيسى المسيح نسخ بعض من شريعة التوراة المقدسة، فقد أحل لهم بعض ما كانوا يتنازعون فيه خطأ، و رفع عنهم اللبس فيما كانوا يختلفون فيه يقوله تعالى: وَلأُبَيّنَ لَكُم بَعْضَ الّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ. 3. أحل لهم عيسى أكل الشحوم، وأكل كل ذي ظفر. فالمسيح جاء ليرفع التحريم عن بعض المحرمات و المحظورات، التي حرمها الله تعالى على بني إسرائيل في السابق. 


قال تعالى: وَعَلَى الّذِينَ هَادُواْ حَرّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنّا لَصَادِقُونَ.4


ولله تعالى حكمة فيما يحرمه على الناس، وحكمة فيما يحله لهم و هو أدرى بما ينفعهم و بما يضرهم. قال تعالى: ظُلْمٍ مّنَ فَبِالّذِينَ هَادُواْ حَرّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيّبَاتٍ أُحِلّتْ لَهُمْ.5. فهنا التحريم كان عقوبة لهم وليس لضرر، ثم يذكرهم المسيح بأنه بعث من قبل الله تعالى رسولا إليهم، ليؤمنوا بالله وحده لا شريك له. والله هو الذي يفعل ما يشاء ويخرق النواميس، و يأتي بالمعجزات. و قال عيسى كما جاء الله بها على يدي فأنا وأنتم مشتركون في العبودية لله وحده. 


 هكذا كان منطق عيسى و فصيح لسانه عندما قال وهو في المهد إِنّي عَبْدُ اللّهِ ءَاتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً. 6.. فأكد أنه عبد الله، والمكلف بنقل شرع الله إلى خلق الله حتى تكون حياتهم بمقتضى ما أنزل الله. فكان يدعو قومه لعبادة الله وحده، كما قال تعالى: إِنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـَذَا صِرَاطٌ مّسْتَقِيمٌ. 7



أي أنا وأنتم على سواء في العبادة و الطاعة لله. وهذا هو الصراط المستقيم، الذي يشكل أقصر الطرق إلى عبادة الله تعالى وحده، حيث العبادة هي طاعة العبد لربه في كل شؤونه، فتؤدي إلى سعادة الناس، وعمارة الكون كما يريد الله تعالى. فالعبادة هي الغاية التي خلق الخلق لها، كما قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ. 8. هذا هو دين التوحيد الذي جاء به سيدنا عيسى عليه السلام في الكتاب، كتاب الإنجيل المقدس لليهود لا يختلف كثيرا عن التوراة. 



نقول جازمين، رغم أن المسيح عليه السلام كان عالما بالتوراة و متفقها فيها و خبيرا باللغة الآرامية، لم يدون البتة ما كان ينزل عليه من الوحي حسب المؤرخين و رجال الدين، و لم يمل أو يأمر أو يوص أحدا من تلاميذه أو غيرهم بذلك، مع أنه كان يدرك ما للتدوين و التقييد من أهمية قصوى في نشر تعاليم الإنجيل المقدسة بين اليهود. و بالتالي من أخذ على عاتقه مسؤولية تدوين الكتاب المقدس، و تبليغ تعاليمه للناس، و لشعوب نائية جدا و غريبة عن الشعب اليهود في فلسطين.


 إنه لشخصية فذة في التاريخ البشري، أوهم نسبة عظمى من سكان المعمورة إلى اليوم، بأنهم على حق و هداية، كلما تمسكوا بتعاليمه، التي برع في إختلقها و دسها ضمن نصوص الإنجيل الكتاب المقدس . لا يروم من وراء ذلك في رأينا إلا جر البشرية جمعاء إلى مهاوي الضلال و الزيغ الأبدي، و الفتن التي لا ينطفئ أوارها أبدا بين الأمم و الشعوب. ألا وهو بولس الطرسوسي أو شؤول. Paul de Tarse بالإضافة إلى البعض من تلاميذه، خاصة يوحنا الذي نسب إليه الإنجيل الرابع. نلاحظ كما لاحظ غيرنا، أن بداية إنحراف المسيحيين عن دينهم الصحيح، حدث نتيجة التطرق و الإهتمام بتدوين الإنجيل و العبث بنصوصه بعد رفع النبي عيسى بفترة كبيرة جدا. 


ــــــــــــــــــــــــــــ

  1. سورة آل عمران الآية 48 ـ 49 
  2.  سورة آل عمران الآية 50 
  3.  سورة الزخرف الآية 63 
  4.  سورة الأنعام الآية 146 
  5. سورة النساء الآية 160
  6.  سورة مريم الآية 30
  7. سورة آل عمران الآية 51
  8.  سورة الذاريات للآية 56


رسالة المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام
أستاَََد أفغول عبد القادلر

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

    تابعنا عبر الايمايل

    google-playkhamsatmostaqltradent