recent
أخبار ساخنة

مسيرة نبي الله سبحانه و تعالى موسى مع فروعون

أستاَََد أفغول عبد القادلر
الصفحة الرئيسية



مسيرة نبي الله سبحانه و تعالى موسى مع  فروعون





 حياة سيدنا موسى عليه السلام 


 هو سيدنا موسى بن عمران، بن يصهر بن قاهث، بن لاوي بن سيدنا يعقوب، بن سيدنا إسحق بن سيدنا إبراهيم عليهم السّلام جميعاً. فهو من ذرية سيدنا إبراهيم عليه السّلام. اسم أمّه "يوخابد"، "أيارخا"، وقيل" أياذخت". وقيل "يوحاند"، وقيل "بادونا". أما اسم امرأته  فهي "صفورا" بنت  سيدنا شعيب عليه السّلام. و في بعض المصادر اليهودية كالتوراة  فأن والدها هو الكاهن" يثرون" المقيم في مدين. وأما  سيدنا هارون، فهو شقيق سيدنا موسى عليهما الصلاة والسلام

ولد سيدنا موسى عليه السّلام في مصر، وكان ذلك بعد ولادة إبراهيم بأربعمائة وخمس وعشرين سنة، أي ما يُقارب عام  1526ميلادية  و لقد كانت ولادته في الفترة التي أصدر فيها فرعون،"الوليد بن مصعب"، حسب المراجع الإسلامية، قراراً بقتل كلّ من يولد لبني إسرائيل من الذكور، وذلك خوفاً من ضياع ملكه ، و بناء على رّؤية  مفزعة رآها في المنام. تربّى عليه السّلام في قصر هذا الملك الجبار، الذي استكبر وادعى الألوهية، صلفا و وقاحة أمام الله الجليل، و استخفافا بشعبه. نشأ في أحضانه، و كبر أمامه، إلى غاية أن كلفه الله بالنبوّة، وأمره بتبليغ الرّسالة، رسالة التوحيد ، و كان ذلك في حدود القرن الثالث عشر قبل الميلاد.1



 

موسى قبل الرسالة التوحيد


قال المنجمون و السحرة لفرعون و أحزابه الطائعين له، وهم يفسرون الرؤية التي رآها، أن زمن مولود من بني إسرائيل قد قرب، و هو موسى عليه السلام، سيسلبك ملكك و يسقط سلطانك، و يخرجك من أرضك مصر، و يبدل دينك بدين السفهاء الأراذل، فانظر ماذا ترى. فما كان عليه إلا أن وضع خطة تنجيه كما يظن من الهلاك و تجنب ملكه من الإنهيار. فكان يقتل كل مولود ذكر يولد من بني إسرائيل، و كما كان يستحي كل نساءهم. و يأمر جل القابلات أن يطلعنه بالحوامل من بني إسرائيل، في كافة البلاد، ليتم إجهاضهن و قتل صبيانهن. فكان يقتل الذكور سنة، و يتسامح معهم سنة، لكي لا يبيد هذا النسل نهائيا، فيجد نفسه في حاجة ماسة إلى من يتولى الأعمال الشاقة، و القذرة بدلهم. لكن شاءت مشيئة الله أن يولد سيدنا موسى في نفس السنة التي جرت فيها المجزرة ، والتي طالت صغار بني إسرائيل، من طرف هذا الطاغية المتغطرس. و شاء قدر الله أن تلبي الوالدة الكريمة أمر الله بإرضاع طفلك، و إلقائه في التابوت، و رميه في نهر النيل.


 وقال تعالى: ( وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى* إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي * إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ.) 1 






امتثلت الأم الكريم لأمر ربها، دون أن تكترث لعاطفة الأمومة الجياشة. قال الله تعالى: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ* وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.) 2. ساقت مياه النيل الرضيع موسى إلى قصر فرعون، فالتقطه البعض من حراسه تلبية لزوجة فرعون التي لا تلد. قال الله تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا.) 3. (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ.)4. و  جلبوه إلى القصر، فاتخذه الملك ولدا له، وهو لا يدري أن  سيدنا موسى هو الشخص الذي سيكون الخصم اللدود و العنيد له في المستقبل. رفض الصبي الرضاعة من نساء و جواري فرعون جمعاء، فأعادوه إلى والدته، خوفا على هلاكه، لتقر به عينها.


 قال الله تبارك وتعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ.)5




 مكث سيدنا  موسى عليه السلام عند أمه ترضعه إلى غاية أن فطمته نهائيا عند إتمام حولي الرضاعة، ثم ردته إليهم. فنشأ عليه السلام في أحضان فرعون وزوجته "آسيا بنت مزاحم"، واتخذاه ولدًا لهما، وشبّ عليه السلام في قصر فرعون Pharaoh، وعاش فيه معززًا مكرمًا، وكان يعيش عيشة أبناء القصور،فيمتطي صهوات أجود خيول فرعون،و يرتدي أفخر ما يلبس الملك فرعون. و تعلم مختلف العلوم و المعروفة آنذاك، الحساب و الهندسة والفلك و الكيمياء و الطبيعة و اللغات



 موسى عليه السلام و مسألة قتل القبطي


خرج سيدنا موسى ذات يوم من القصر إلى المدينة للنزهة و التمتع بمناظرها الطبيعية الخلابة، فوجد رجلين يقتتلان، أحدهما من بني إسرائيل، والآخر قبطي من آل فرعون،يعمل طباخا في القصر الملك، اعتدى القبطي على الإسرائيلي، فلما مر موسى عليه السلام بهما، استغاثه الإسرائيلي لينجيه من شر ذلك القبطي، فأقبل موسى عليه السلام نحو القبطي، يريد أن يمنعه من الاعتداء على هذا الرجل، ويدفع الأذى عن ذاك الإسرائيلي، فوكزه موسى عليه السلام،وضربه بقوة مجمع يده فقضى عليه وقتله، وخرّ القبطي على الأرض ميتًا. فندم موسى عليه السلام على ذلك، وكانت هذه المعضلة الأولى التي واجهها سيدنا موسى عليه السلام في سبيله، و التي اقترفها بسبب نداء الغوث من ذلك الإسرائيلي. 





 لا ينبغي كما نعلم لنبي أن يرتكب هذه الحماقة العظمى، و هذا الجرم الشنيع. حتى يؤمر أو يؤذن له بالقتل، وتاب سيدنا موسى عليه السلام إلى الله من هذا الذنب. وقبل الله تعالى توبته وغفر له.يقول الله تبارك وتعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِيالْمُحْسِنِينَ، وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ.) 6 





ولما قضى موسى عليه السلام على القبطي، الذي هو من أتباع فرعون، أصبح عليه السلام في المدينة التي دخلها، خائفًا على نفسه من فرعون وأتباعه، و من جنده، ويترقب وينتظر سوءا يناله منهم، إذا علموا أن هذا القتيل إنما قتله موسى عليه السلام،لنصرة رجل من بني إسرائيل. فتقوى بذلك ظنونهم أن موسى هو الذي قام بهذا الأمر العظيم، ولم يكن أحد من الناس قد رأى موسى عليه السلام يقتل القبطي، إلا ذاك الرجل الإسرائيلي الذي هو من شيعة سيدنا موسى . 


وكان الأقباط أتباع  فرعون قد أتوا فرعون، وقد غاظهم وأغضبهم قتل واحد منهم. طلبوا منه أن يأخذ لهم بثأرهم من بني إسرائيل، وقالوا له: إن بني إسرائيل قتلوا رجلًا منا، فخذ لنا بحقنا، فقال لهم فرعون: ائتوني بقاتله ومن يشد عليه لآخذ لكم حقكم. 



فبينما هم يطوفون يبحثون عن القاتل، ويتلمسون الأخبار من كل صوب و حدب، إذ وقعت حادثة أخرى بين ذاك الإسرائيلي، وأحد الأقباط في اليوم الثاني، وإذا موسى عليه السلام يمر فرأى ذاك الإسرائيلي يقاتل قبطيًا فرعونيًا آخر، فاستغاث هذا الإسرائيلي على خصمه الفرعوني، فتقدم موسى عليه السلام غاضبًا وهو يريد أن يبطش بذلك الفرعوني القبطي، ولكن لما رأى هذا الإسرائيلي غضب سيدنا  موسى عليه السلام، ورأى أثار الغضب باديا على وجهه، وسمعه يقول معنفًا له على كثرة مخاصمته. إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ.



 ورآه وقد همّ أن يبطش بهذا الفرعوني، فظن أنه يريده، فخاف على نفسه فقال لموسى عليه السلام حينئذ: يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس، فسمع الفرعوني هذا الكلام وانطلق وذهب مسرعًا إلى فرعون وجماعته، وأخبرهم أن موسى هو الذي قتل ذاك الرجل القبطي، فما كان من فرعون لما سمع هذا الخبر، إلا أن أمر جنده أن يبحثوا عن موسى ويأتوه به ليقتله و يثأر لهم منه، حتى لا يتجرأ أحد من بني إسرائيل على قتل أحد من أتباعه الأقباط. فذهب الجند يفتشون ويبحثون عن  سيدنا موسى عليه السلام في طرقات المدينة، و أزقتها.


وكان رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه، يقال إنه "حزقيال"، قد علم بأمر فرعون و ما يدبره لقتل النبي، فما كان منه إلا أن سبقهم إلى موسى عليه السلام من طريق أقرب، وأخبره بالخبر وبمؤامرة فرعون وجنده، وطلب منه ناصحًا مشفقًا عليه أن يخرج من مصر خوفًا عليه من فرعون وجنوده. وقبل موسى عليه السلام نصيحته وخرج من مصر إلى أرض مدين،  ودعا ربه أن يهديه الطريق السليم، وأن ينجيه من شر فرعون.




يقول الله تبارك وتعالى إخبارًا عن نبيه موسى عليه السلام: (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ * فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ *. وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.) 7.  لقد استغل المستشرقون حادثة القتل هذه، ليطعنوا في قدسية و مصداقية القرآن الكريم، و ينتقدوا الإسلام على أنه ينزه الأنبياء و الرسل من الوقوع في الأخطاء و المعاصي. لكن النبي موسى لم تكن له نية القتل في فض الشجار بين العبراني و القبطي، لكن كان القصد هو إبطال النزاع و تفريق المتخاصمين. و لم يكن في نية موسى عليه السلام مناصرة هذا الذي من شيعته على خصمه ابدا.



 يقول الرسول  محمد صلى الله عليه و سلم: (إنما الأعمال بالنيات، و إنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله، و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هجر إليه.) 8


إضافة






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  1.  سورة طه الآية 37  40 
  2.   سورة القصص الآية 10 ـ 13 
  3.  سورة القصص الآية 8 4 
  4.  سورة القصص الآية 9 5 
  5. سورة القصص الآية 7 6 
  6.  سورة القصص الآية 14 ـ 17  
  7.  سورة القصص الآية 18 ـ 21  
  8.  حديث شريف رواية عمر بن الخطاب













مسيرة نبي الله سبحانه و تعالى موسى مع  فروعون
أستاَََد أفغول عبد القادلر

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

    تابعنا عبر الايمايل

    google-playkhamsatmostaqltradent