recent
أخبار ساخنة

أنصار عيسى عليه السلام الحواريون les saints Apôtres

أستاَََد أفغول عبد القادلر
الصفحة الرئيسية






أنصار عيسى عليه السلام الحواريون
les saints Apôtres






الحواريون les saints Apôtres



 قال تعالى: فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله و اشهد بانا مسلمون. 1


لقد علمنا مما سبق، أن النبي موسى عليه السلام، بشر اليهود بمجيء عيسى المسيح قبل ولادته بمدة طويلة جدا، فلما تحققت هذه البشرى، و بعث الله عيسى نبيا فيهم، وقف الأحبار و كهنة المعبد وأعيان المجتمع ضده، و عارضوه معارضة شديدة على ما يدعيه، و عصوه و رفضوا الإنصياع لما جاء به، لشعورهم بالخطر يهدد مصالحهم، ويفرق قومهم إلى شيع متباينة. فما كان عليه إلا أن ينتقي من قومه من يتبعه و يؤمن بدينه على بقية من واجهوه بالمعارضة و النكران، فنادى

 فيهم: من أنصارى إلى الله ، فاستجاب له القلة من اليهود، عرفوا بالحواريين أو بالتلاميذ فيما بعد


 كان الحواريون يؤمنون بنبوته حق الإيمان، جادين في إتباعه و متحمسين لدعوته، و التمسك بشريعته، فامتثلوا لذلك دون تردد، و عاهدوه على نصرته بتقديم كل عون و مساندة . وقالوا مؤكدين و ملتزمين، نحن أنصار الله آمنا بالله. من خلال هذا التصريح أراد الحواريون أن يعربوا له عن صدق إيمانهم بالله، و إخلاصهم لنبيهم عيسى عليه السلام. يعتبر المسلمون أن الحواريين كانوا بمثابة الصحابة لرسول الله محمد صلى الله عليه و سلم. إن الحواريين هم فعلا بمنزلة التلاميذ المقربين لعيسى المسيح دون سواهم، يلقنهم تعاليم الإنجيل التي جاءت أساسا لتبطل إفتراءات اليهود في التوراة. 



أن تسمية هؤلاء الرجال بهذا الإسم، له دلالة محددة المعنى تعكس الدور الدعوي المنوط بهم، هي في اللغة العربية جمع لكلمة حوري، تعني مبيض الثياب و نظافتها و خلوها من كل الأوساخ و القذرات، و هي تنطبق تماما على الشخص المناصر و المؤيد. و لكلمة حور معاني كثيرة أخرى منها بياض البشرة، و صفاء العين، أي حوراء العين، بمعنى سواد العين و بياضها. إن سبب تسمية تلاميذ المسيح بالحواريين لم يأت إعتباطا على الإطلاق، بل جاء لميزة خلقية فيهم و هي صدق إيمانهم، و طهارة قلوبهم، و صفاء نواياهم تجاه الله و نبيه. 


 تعريف الحواريين

 الحواريون هم العناصر الذين وقفوا مساندين نبيهم عيسى المسيح، و عازمين على نشر الخير بين الناس، صابرين على كل ما يطرأ في طريقهم من مصاعب و متاعب تثنيهم عن مشاطرة نبيهم مهمة تبليغ الرسالة. لقد تميزوا بالإستماتة في التبليغ و الصبر في محاربة الشرك و الفساد.


 يقول العلامة الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسير مجمع البيان: أن الحواريين كانوا يرافقون المسيح في رحلاته التبشيرية، وكلما عطشوا أو جاعوا رأوا الماء والطعام مهيئا أمامهم بأمر الله ، فكانوا يرون في ذلك فخرا لهم وأيّ فخر فسألوا المسيح: أهناك من هو أفضل منا ؟ فقال: نعم، أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه. وعلى اثر ذلك اشتغلوا بغسل الملابس للناس لقاء اجر وانشغلوا بذلك.2 .



وروي أن عيسى عليه السلام قال : يا معشر الحواريين لي إليكم حاجة اقضوها لي، قالوا: قضينا حاجتك يا روح الله ، فقام فغسل أقدامهم، فقالوا : كنا نحن أحق بهذا يا روح الله، فقال: إننا أحق الناس بالخدمة العالم، إنما تواضعت هكذا حتى تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم ، ثم قال عيسى عليه السلام: بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر، وكذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل.


 وقد سمى الله سبحانه في الكتاب الكريم، أنصار عيسى بالحواريين، لأنهم أخلصوا قلوبهم و نواياهم لله تعالى، وطهروا طوياهم من الغدر و النفاق لنبيهم، فأصبحوا كالثوب الأبيض في نقائه و بياضه، خالص من أدران المعصية في نظافته، و نرى ذلك تزكية لهم من العلي القدير على سموهم في قوة إيمانهم، وصفاء سرائرهم. لقد خاطر هؤلاء الصفوة من الرجال بأنفسهم أمام ترصد الخصوم لهم، بل إستهانوا بها في سبيل الحق، ولم يخشوا في ذلك لومة لائم، دافعهم إلى ذلك الغيرة على دين الله، و الدفاع عنه.


 أقر الحواريون بإيمانهم بالله تعالى، و قالوا لنبيهم أن يشهد لهم بذلك يوم القيامة. أنهم وصلوا إلى أسمى درجة من قوة الإيمان، و ثبات اليقين، ونقاء السريرة، و الإخلاص في إتباع دعوة الحق. فلقد أعلنوا اعترافهم بربوبية الله صراحة أمام الملأ دون خوف و لا تردد، و بنبوة عيسى عليه السلام، وبما أنزله الله على سائر أنبيائه من قبل.


 لقد إكتمل إيمانهم و إستولى على سويداء أفئدتهم ، فأدركوا قدرة الله على محاسبة بني آدم، و معاقبة العصاة، فكان رجاؤهم أن يجعلهم من الأخيار الأبرار. قال الله: ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين. 3 . ورد في القرآن الكريم في شأن الحوارين، أنهم طلبوا من نبيهم عيسى المسيح عليه السلام، أن ينزل الله عليهم مائدة من السماء، ودار بين النبي و تلاميذه حوار جريء و صريح.

 يقول الله تعالى: إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء . 4 . وقد كان جواب عيسى على طلب الحواريين بأن أمرهم بتقوى الله سبحانه، و التغاضي عن شهوات النفس الأمارة بالسوء إن مطالبها آنية زائلة.


 رد الحواريون مدافعين عن مطلبهم بأنهم يريدون أن يأكلوا منها وتطمئن قلوبهم و يكونون على ذلك من الشاهدين، و لهم رغبة في أن يحظوا بالبركة، و يسدوا حاجتهم من الطعام بعد أن ضيق عليهم قومهم كل أبواب الرزق، وأيضاً ليكونوا شهوداً على صدق معجزات نبيهم إلى من لم يشاهدها. فما كان على عيسى المسيح إلا أن تضرع في دعائه إلى الله تعالى أن ينزل على تلاميذه مائدة من السماء، يكون يوم نزوله عيداً يحتفلون به، ويكون أيضاً عيداً لمن يأتي من بعدهم، ممن لم يشهد هذه الآية المعجزة الربانية.

 قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين. 5 قال السدي: أي نتخذ ذلك اليوم الذي نزلت فيه عيداً، نعظمه نحن ومن بعدنا. وقال سفيان الثوري: يعني يوماً نصلي فيه. وقال قتادة: أرادوا أن يكون لعقبهم من بعدهم


وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه: عظة لنا ولمن بعدنا. إستجاب الله لدعاء عيسى عليه السلام و لبى مطلب الحواريين. فقال: قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. هذه هي الشمائل الحميدة و السجايا الرفيعة التي تفرد بها هؤلاء التلاميذ عن سائر الناس زمن النبي عيسى عليه السلام. فدعا الله المؤمنين إلى التشبه والاقتداء بهم، فقال سبحانه تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين. 6




ـــــــــــــــــــ 

المراجع

  1. سورة آل عمران الآية 52
  2.  العلامة الطرابلسي: هو أبو علي الفضل بن الحسن الطرابلسي، ولد في 429 هجرية. تعلم الأدب العربي و القراءات و تفاسير القرآن
  3. سورة آل عمران الآية 53.
  4. سورة المائدة الآية 112
  5. سورة المائدة الآية 114 
  6. سورة الصف الآية 14


عدد الحواريين وأسمائهم



إن عدد الحواريين أتباع عيسى عليه السلام إثنا عشر شخصا، حسب إنجيل متى و لوقا. و هم على التوالي: بطرس. أندرياس. يعقوب. يوحنا. فيلوبيس. برتولولما. توما. متى. يعقوب بن حلفا. شمعون. يهودا أخو يعقوب. يهوذا الاسخريوطي الذي عرف في التاريخ بالخيانة العظمى للمسيح. إنهم صفوة البشر إختارهم عيسى المسيح عليه السلام ليخلفوه في حمل أمانة تبليغ تعاليمه المقدسة.


 أن عيسى عليه السلام لم يمل على تلاميذه الأبرار أي نص من نصوص الإنجيل المقدس، كما فعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم في شأن القرآن الكريم، كان يأمر الصحابة المقربين إليه، المعروفين بقوة الذاكرة في الحفظ و حسن التلاوة في الصلوات و الفصاحة في اللغة و الإتقان في الكتابة، بكتابة آيات الوحي المنزلة من بيت العزة في سماء الدنيا على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم فور نزولها مباشرة. و قال فيهم: خذوا القرآن من أربعة : عبد الله بن مسعود، و سالم مولى حذيفة و معاذ بن جبل و أبي بن الكعب


و قال أنس بن مالك أن الذي جمع القرآن الكريم هم: زيد بن ثابت و أبو زيد أبو الدرداء و موسى الأشعري إلى جانب علي و عثمان و غيرهم. قال الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم إقتديتم إهتديهم و قال فيهم أيضا برواية البخاري و مسلم: لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه. روى الطبري عن أبن عامر

 قال الرسول : لا تؤذوني في صاحبي، فإن الله بعثني بالهدى ودين الحق، فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدقت، ولولا أن الله سماه صاحبا لاتخذته خليلا، ولكن أخوة في الله. ألا فسدّوا كل خوخة إلا خوخة ابن أبي قحافة.




 و إعترف المسيح بشيم الصحابة قبل عهدهم بالدنيا: علماء حلماء بررة أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء . هكذا ترك النبي عيسى عليه السلام نصوص الإنجيل المقدسة محفوظة في صدور أفضل أتباعه على الإطلاق و هم الحواريون كما ذكرنا. رفع الله عيسى عليه السلام إلى ملكوت السماء فأوكل أمر التبليغ إلى تلاميذه مشافهة، و لم يؤمرهم أو يوصيهم بتدوين هذه النصوص بتاتا على عكس ما فعله المسلمون بعد وفاة الرسول من جمع آيات الكتاب الكريم المتناثرة في الرقاق و اللحاف و السعف وتدوينها في المصحف الشريف من قبل خمسة و عشرين كاتب الوحي، تحت عناية فائقة،و وفق قواعد صارمة تتماشى و فترات نزولها.


 و زاد الإهتمام بتدوين الكتاب الكريم أيام أبي بكر الصديق و بعد حرب الردة التي قتل فيها الكثير من حفظة القرآن الكريم إستمر التدوين سنة كاملة من واقعة اليمامة إلى وفاة الصديق. و جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان أثناء فتح أرمينية و أذربيجان و إنتشار الإسلام في بعض البلدان فطلب هذا الصحابي الجليل من حفصة أن تبعث له بالمصحف الأصلي ليستنسح منه مصاحف أخرى و كان عددها المصاحف المنسوخة خمسة. 



 لم يجد هؤلاء أتباع عيسى عليه السلام، رغم سمو أخلاقهم، أي دعم و لا مساندة من قبل قومهم المكابرين، بل قابلوهم بالنكران و الجفاء و الهجر. لم يقف الأمر عند هذا الحد، فلقد قام اليهود بإهانتهم و الإستهزاء و التنكيل بهم و إضطهادهم أمام الناس، فتفرقوا في البلاد بغية إيجاد الجو الملائم لتبليغ دعوة نبيهم. و هذا ما فسح المجال واسعا لشخص غريب حاقد على هذه الدعوة الجديدة و هو بولس الطرسوسي، و خلا له المكان من أي ند أو خصم يقارعه الحجة بالحجة ويبطل مزاعمه بالأدلة القاطعة، و يدحض أفكاره الواحدة بعد الأخرى.


 لقد تمتع هذا الرجل بالحرية التامة في إقناع الناس بإفتراءاته و إدعاءاته كما يحدث في أيامنا، و ظل كذلك إلى أن تبوء كرسي الرسولية، وهو لم يكن من تلاميذ عيسى عليه السلام لا من قريب و لا من بعيد. إنما ثقافته اليونانية الواسعة التي نهلها من مدارس إنطاكيا أهلته لذلك، و حقده الدفين للنصرانية، و كرهه لعيسى عليه السلام دفعه للإطاحة بهذا الدين و بإتباعه الأتقياء من الحواريين.




لقد دفع إضطهاد وتعذيب أتباع المسيح إلى تفرقھم في البلاد، فبعضھم لجأ إلى مدينة أنطاكية كما ذكرنا، و أخرون تشتتوا بأكملهم خارجها. تميز هؤلاء الأتباع و من أشهرهم بطرس الرسول كما يسمى عند المسيحيين، ولد ونشأ بفلسطين في قرية بيت صيدا، إحترف صيد السمك برفقة أخيه إندراوس، إنضم إلى أتباع عيسى. و صار فيما بعد قائدا للحواريين. أقرت معظم الكنائس المسيحية بتلك القيادة. يعتبر أول باباوات روما يحظى بالقداسة و ذلك بإعتراف جميع الكنائس المسيحية ما عدا الكنائس البروتستانتية الحالية التي تتحفظ على ذلك كثيرا. يلقب سمعان بطرس




تميز هؤلاء الرجال بتقوى الله و التفاني في عبادته، و طاعته، مارسوا على أنفسهم حياة الزهد و التقشف و شظف العيش، ليحيوا حياة بسيطة نقية و شريفة، تاركين الدنيا و بهرجتها وراءهم غير مبالين بملذاتها المادية. أسوة بنبيهم عيسى عليه السلام الذي كان يوصيهم دائما: كلوا خبز الشعير واشربوا الماء القراح واخرجوا من الدنيا سالمين آمنين، بحق ما أقول لكم إنّ حلاوة الدنيا مرارة الآخرة وإن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة.


لقد انضمت إليھم مجموعة من أھل المدينة المعجبين بورعهم و سلوكهم القويم، و فضلوا الصحبة معهم، إنهم أنفوا حياة الترف و البذخ و الأبهة، فكانوا يجوبون شوارع و أزقة المدينة معا، مرتديين أسمال رثة بسيطة. أما معظم أھل المدينة من اليهود فكانوا ينظروا إليھم بسخرية و إزدراء، و في بعض الأحيان يقذفونهم بأبشع الأوصاف، و ينعتونهم بكلمة يونانية متداولة بينهم في ذلك العهد، تشير إلى تلك الأوصاف القبيحة المذمومة و هي Christianos أي مسيحي.


 صارت هذه الكلمة في القرن الثاني الميلادي هي المصطلح الخاص بالديانة المسيحية بصفة رسمية، بدلا من المصطلح النصرانية القديم. مع العلم أن النبي عيسى لم يسم ديانته بالمسيحية أو ينعت أتباعه بذلك أبدا، إنما كان يعرف بعيسى الناصري و أتباعه بالنصارى نسبة إلى المدينة التي كانوا يتفقهون فيها في الشريعة اليهودية. و أكد القرآن الكريم على هذا اللقب و أورده في كثير من آيات بينات.




أن الله جل و علا أعلم البشرية قاطبة أن ديانة عيسى عليه السلام النصرانية تعرضت لعملية الإلغاء و الإبطال و المسخ من قبل اليهود وكان من نتيجة ذلك أنهم إجتهدوا في إصطناع ديانة جديدة بديلة تتماشى و مصالحهم المادية و نقلوها إلى الغرب في ثوب المسيحية . و أن الله أفشل هذه الخطط الماكرة بتعويض هذا الدين المشوه بالإسلام الكامل و الشامل الذي كلف نفسه بحمايته و الحفاظ عليه من التحريف و التزوير.






























 أنصار عيسى عليه السلام الحواريون les saints Apôtres
أستاَََد أفغول عبد القادلر

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

    تابعنا عبر الايمايل

    google-playkhamsatmostaqltradent