recent
أخبار ساخنة

الكنيسة المارونية Eglise Maronite Libanaise.

أستاَََد أفغول عبد القادلر
الصفحة الرئيسية




Eglise Maronite Libanaise

الكنيسة المارونية


تأسس الكنيسة المارونية.

إن أول جماعة مارونية ظهرت إلى الوجود بشكل رسمي، كانت في منتصف القرن الخامس الميلادي بعد إنعقاد المجمع المسكوني الخلقيدوني سنة 451 ميلادية، في دير مار مارون، على ضفاف نهر العاصي بلبنان. إنها كنيسة مشرقية في بيئة عربية إسلامية .


 تنتسب هذه الكنيسة إلى مار مارون الذي عاش قبل ذلك في القرن الرابع الميلادي في مدينة قورش شمال مدينة حلب. أما تأسيسها الفعلي فتم على يد البطريرك يوحنا مارون سنة 687 ميلادية في شمالي سوريا. يذكر المؤرخون أن القديس يوحنا مارون إعتزل المدينة و أوى إلى جبل خارجها، فأنشأ أول كنيسة مارونية بمعية أتباعه، و صار فيما بعد بطريركا و راعيا لها و أبا و رئيسا عليها و مرشدها إلى التعاليم و القيم الروحية الإنجيلية.



 إن الكنيسة المارونية تنتمي في الممارسة إلى الكنائس السريانية الأنطاكية المشرقية. و هي اليوم جزء من الكنيسة الكاثوليكية. بمعنى أنها تعترف بعصمة البابا و برئاسته لها من الفاتيكان بإيطاليا. تتواجد الكنيسة المارونية حاليا في لبنان، و في بعض الدولة العربية. لها نظامها الكهنوتي الخاص بها. 



 عرفت الكنيسة المارونية في لبنان نشاطا تبشيريا رساليا، على يد سمعان المعمودي، و إبراهيم القورشي و منذ ذلك الوقت بدأ التاريخ المسيحي الماروني في هذا البلد العربي الصغير، يخطو خطواته الأولى في التبشير و العمل الرسالي. و الجدير بالذكر، إنها إستطاعت أن تتأقلم مع الظروف الإجتماعية و الثقافية و السياسية عبر مراحل التاريخ العربي الإسلامي. 



 حافظت في ظل التسامح الديني الذي جاء به الإسلام، على إنتمائها الكاثوليكي. و كان لها أيضا باع طويل في مشاركة المسلمين الفعالة في النهضة الفكرية و الثقافية و العروبة التي إزدهرت أيام الحضارة الإسلامية. أما في العصر الحديث و في ظل الظروف المأساوية التي مرت بها الأمة العربية تحت إدارة الإستعمار الأوروبي البغيض، جعلت اللبنانيون المارونيون يتعرضون كغيرهم إلى العدوان و الظلم و التهجير، مما حدى بمعظمهم إلى التمسك أكثر بتراثهم الكنيسي، فأسسوا عدة أبرشياتEparchies لممارسة الطقوس الدينية في كل من سوريا ومصر والسودان وقبرص والأراضي المقدسة فلسطين، وبلدان الخليج، و بلدان الغرب.



 كذلك صار الموارنة اليوم ينعمون بالحرية و السلام مع إخوانهم المسلمين العرب في لبنان، و يتعايشون مع مذاهبهم الدينية المختلفة، و يحظون بإحترام مجتمعات العالم العربي، و يتواصلون بإستمرار مع سائر الكنائس المارونية عبر القارات الخمس. تعتبر الكنيسة المارونية هي أكبر هيئة دينية مسيحية في الشرق الأوسط بعد الكنيسة القبطية



يرأسها البطريرك بشارة الراعي Bechara Boutros Rahi منذ سنة 2011 ميلادية. يقدر عدد الموارنة في العالم بأكثر من ثلاثة ملايين شخص. و يعيش حولي ثلث منهم في لبنان، و يقيم الباقي في سوريا والأردن وفي فرنسا والولايات المتحدة والبرازيل والمكسيك واستراليا ودول الخليج وغرب أفريقيا. 



 نعلم أن لبنان أكثرية سكانها من المسيحيين المارونيين، و أن حسب ما جرى عليه العرف عندهم منذ حصولهم على الإستقلال سنة 1946 ميلادية، أن يكون الرئيس من الطائفة المسيحية المارونية. إلا أن الأحزاب السياسية الفاعلة اليوم في هذا البلد هي التي صارت لها الأولوية الآن في إختيار من يناسبها في تسيير شؤون المجتمع اللبناني.



 تعاليم الكنيسة المارونية. 



إن الكنيسة المارونية بطبيعتها تؤمن بمبدأ الثالوث الأقدس كونها كنيسة تابعة للكاثوليك. يفسر المبدأ هذا حسبهم على أن الله الأب هو منبع المحبة، و أن فداء المسيح الإبن بالصلب، و قيامه بعد الموت يقضي إلى خلاص البشرية، و إشراكها في نعمة هذا الفداء. و لا يتأتى ذلك حسب الموارنة إلا عن طريق التفاني في خدمة الكنيسة التي يجمعون على أنها هي السبيل الوحيد لهذا الخلاص.


 إن الله الأب هو مصدر الوحي، أرسل إبنه المسيح ليكون كاهنا و ملكا و رئيسا على الجميع، أي على شعب الله الموحد أجيالا أجيالا. الكنيسة المارونية تجتهد في الصلاة، وفي العمل التبشيري على تجسيد وحدة الشعب هذه، عبر العالم كلية. إن الله الرب هو مخلص البشرية الوحيد. البشرية التي تخضع لرئاسة المسيح إبنه، الذي يتولى بدوره، كل ما في السماوات و الأرض. 


 أن الله الأب حسب المارونيين، هو الذي خلق الموارنة ودعاها لمشاركته في حياته ومجده. و هو الذي ما انفك يغدق عليها بسخائه الخيرات و النعم في هذه الحياة. يعتقد أهل هذا المذهب بأن الله بعث رسله إلى الأمم جمعاء في أحقاب متفاوتة، و في أماكن متباعدة، قرر الدخول في تاريخ البشرية بصفة نهائية. جرى هذا التدخل بواسطة إبنه الأزلي المسيح، الشبيه بالبشر فأرسله للناس كافة كي ينشر السلام و المحبة، و يحرر الناس من قيود الشيطان، و يبرئ القلوب التائهة في الضلال. المسيح هو مفتاح المسيرة البشرية في الحياة الدنيا. إن الرب أرسل المسيح ذلك الجسد الإلهي، وسيطا بينه و بين البشر، و أنه سر الوحي كذلك، و مخلص البشرية.


 قال بطرس الرسول: لا خلاص إلا بيسوع المسيح. فلا يوجد تحت السماء إسم آخر يعطى للبشر، يمكن أن نخلص به. إنتهى النص. 1.



 إن الرب أرسل المسيح ليخلص شعوب العالم قاطبة إنطلاقا من أورشليم بفلسطين، و يقف مع الكنيسة في نشر رسالتها. يقول المجمع المسكوني الثاني في الفاتيكان: لا يصح ذلك فقط في الذين يؤمنون بالمسيح، و لكن في كل الناس ذوي الإرادة الصالحة الذين تعمل النعمة في قلوبهم بطريقة خفية. فإذا كان المسيح مات عن الجميع، وإذا كانت دعوة الإنسان الأخيرة هي حقا واحدة للجميع، أي أنها دعوة إلهية، علينا إذن أن نتمسك بأن الروح القدس يقدم للجميع إمكانية الإشتراك في سر المسيح الفصحي بطريقة يعرفها الله وحده.



 إن روح القدس هو الفاعل الأساسي في مهمة الكنيسة الرسالية، و مناسبة العنصرة التي يحييها الموارنة، هي عيد ميلاد الكنيسة بالقدس، كنيسة القيامة، أو كنيسة روح القدس، تعد أعظم حدث تأسيسي للكنيسة التي أنيط بها الدور الرسالي التبشيري لكافة البشر، في كل الظروف، حتى في أحلكها، و أقساها. هذا بشهادة التلاميذ الذين خصهم الروح بالجرأة و القوة الروحية و التأثير على القلوب، للميل إلى التوبة و المسلك القويم. 



 إن روح القدس هو الذي يصطفي من ينجز فحوى الرسالة، و الأماكن التي ينبغي أن تصل إليها البشارة. إن الروح يقود الكنيسة إلى السداد كله. و أن نجاحها يتوقف على مدى إنصياعها لروح القدس، كما ينص عليه كتاب أعمال الرسل.



 رسالة الكنيسة المارونية.



 إن الدور الرسالي للكنيسة المارونية ليس دورا إختياريا بل هي ملزمة بتنفيذ إرادة الرب و الإنصياع لأوامره. فكما أرسلني أبي، أرسلكم أنا أيضا 2 .


 قال بولس الرسول: فإذا كنت أبشر فلا فخر لي، لأن ذلك ضرورة مفروضة علي و الويل لي إن لم أبشر.
إنها وصية الرب لإبنه لحظة بلحظة : و يقول أيضا: اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به، وها أناذا معكم كل الأيام إلى نهاية العالم. إنتهى النص. 



هذه الرسالة تواظب الكنيسة المارونية على تبليغها للأمم، حرصا منها على تجسيد المقاصد الربانية. إن خلاص المسيحيين كافة يتوقف على المسيح بحكم المعمودية، و بحكم درجة الكهنوت. و تقول الكنيسة المارونية أن الإيمان هبة من الله للإنسان، فلا نحرم غيرنا من نوره، لأن خطايا الناس هي ناتجة في الأساس من إجحاف المجتمع لها. فإذا أردنا أن نأسس مجتمعا أكثر إنسانية، علينا إجتثاث الغبن من أعماقه ، و ذلك بإشاعة المحبة و الرحمة و تفهم معاناته دون تمييز بين أفراده.



 إن هوية الكنيسة المارونية تتمثل على تعاطي العبادة و النسك، فهي سلوكيات رسالية لم تفسر أبدا بمجافاة العباد و التنائي عنهم في أقاصي الصحاري، و شعاف الجبال، بل هي معاشرتهم و معايشتهم و خدمتم و مشاركة مشاعرهم في المسرة و المضرة، رغم العقبات و الصعاب و التوترات التي تعيش أحداثها لبنان و الأمة العربية على العموم.


 بعد كفاح طويل و شاق محفوف بمخاطر الهزيمة و السقوط، الذي مضى عليه قرون من الزمن من ميلاد المسيح، تمكنت الكنيسة المسيحية أخيرا من تغيير عقائد و ثقافات لشعوب و قوميات وثنية كثيرة في بلاد الرومان، و إكتساب مودة جميع الأباطرة الوثنية الذين تبنوا هذه الديانة في تسيير شؤونهم السياسية داخل الإمبراطورية، و تحقيق أطماعهم التوسعية خارجها. 



تمثل هذا النجاح في وصول الكنيسة المسيحية أخيرا إلى قطف ثمار هذا الكفاح الطويل و الشامل و الصمود الصلب المليء بالتضحيات الجسام. فنرى إذن أن نشاطها التبليغي أثناء الحملات التبشيرية، خلال هذه الفترة الطويلة أدى إلى نتيجة باهرة و إنتصار كاسح، بحيث تغيرت حياة كل فئات المجتمع من أعلاه إلى أدناه في كل المناطق المنضوية تحت لواء الإمبراطورية


نعترف لها و بدون مواربة، أنها حولت في نهاية المطاف مجتمعات وثنية قاطنة ضمن حدود الإمبراطورية، من مجتمعات ذات ثقافة هيلينية، إلى مجتمعات دينية ذات عقيدة واحدة هي المسيحية. هذا النجاح الذي لا نظير له حسب المؤرخين، تحقق بفضل رغبة تحالف الإمبراطور قسطنطين الأول، مع الكنيسة المسيحية في البداية. 


 و إن كل الجهود المضنية التي قامت بها، و التضحيات الهائلة التي بذلتها كانت، غايتها هي الوصول إلى الإعتراف بالمسيحية كدين رسمي في الإمبراطورية لا غير. لكن في حقيقة الأمر تبين فيما بعد أن هذا الظفر الكاسح الذي تحقق للكنيسة في مجتمعات غريبة عنها، كان على حساب قدسية الدين المسيحي، و نبل تعاليمه.





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
  1. أعمال 12:4 . 
  2.  2 ـ يو 21:20.






لقد تساهلت الكنيسة المسيحية عمدا مع الامبراطور  قسطنطين الأول و مع غيره من الأباطرة الذين تداولوا على السلطة في بلاد الرومان، في طمس البعض من قيمه و معانيه الجوهرية، و تعاليمه السماوية، بل تنازلت عنها لفائدة بعض القيم الوثنية المستوحاة من عقيدة تعدد الآلهة, و تمثل هذا التنازل في غضها الطرف عن الأيادي العابثة التي طالت نصوص الإنجيل المقدس لكي يوافق و يوائم وجدان الوثنيين و مزاجهم.



 و تم هذا التحريف بمهارة عالية و براعة محكمة في التضليل. لقد حدث هذا بالفعل في تاريخ الديانة المسيحية، إنهم إستهانوا بدينهم من أجل مآرب دنيوية، و طموحات سياسية زائلة، يريدون تحقيقها في المستقبل كنتيجة منطقية لما وصلوا إليه من العظمة و القوة، و نفوذ في الإمبراطورية الرومانية



كل أنواع الإضطهاد و القهر و الإذلال و الإستبداد و القسوة التي تحملها المبشرون المسيحيون الأوائل في سبيل تبليغ تعاليم دينهم للشعوب، تدنس بتعاليم العقيدة الوثنية كما ذكرنا مرارا، من جراء سعي الكنيسة إلى إكتساب علاقات جيدة و شراكة حقيقية مع أصحاب السلطة في الإمبراطورية.



 نعم لقد تمكنت الكنيسة المسيحية من تجسيد كل النوايا المبيتة، و الأطماع المرجو تحقيقها، على الواقع الفعلي، و صار لها وزن و إعتبار في نظر سلطة البلاد. أصبحت هيئة الكنيسة المسيحية من بين الأقطاب الفاعلة و المؤثرة في الامبراطورية الرومانية، و نفوذها يسري في أوصاله بشكل قوي تماما مثل الأسر الحاكمة، و الطبقة الإقطاعية صاحبة الأراضي الفلاحية الشاسعة و تنافسها في جل الأحيان.


 و لم تعد علاقات عادية و طبيعية بينها و بين رجال السلطة و رجال الإقطاع، لم تترجم العلاقات في هذا الظرف الجديد إلى مساندة و دعم لهم، بل إلى التسابق نحو إستغلال الطبقة الفقيرة العريضة في المجتمع أفضع إستغلال، و تسخيرها لفائدتهم في أبشع الأشغال الفلاحية و الحرفية في إقطاعيات الأسياد الواسعة بإسم الدين المسيحي. 



لعب رجال الدين الدور الكبير في تخدير عقول و مشاعر الفلاحين، ليهين عليهم إنقيادهم و التحكم فيهم، و إبعادهم عن الرغبة في التمرد و العصيان و الخروج على طاعة الأسياد، أو التفكير في الثورة قصد التحرر من أغلال العبودية و السعي إلى تغيير أوضاعهم الإجتماعية المزرية الجاثمة على صدورهم . لقد أحكمت الكنيسة المسيحية تحت قناع الدين، قبضتها على كامل شعوب أوروبا و على مصائر شعوبها المختلفة، بدعوى إن البابا مفوض من قبل الرب.



 إنه ظله على الأرض. إن تصرفات الكنيسة التي جعلت من الدين وسيلة لقهر الناس، و إذلالهم عبر تاريخ العصور الوسطى، هي في واقع الأمر تصرفات لا تليق أبدا بقدسية الديانة المسيحية، و لا تخدمها في شيء أبدا. إنها بكل أسف و حسرة تصرفات شاذة تصدر من عقول معتوهة أعمتها المآرب الدنيوية الآنية، ساهمت في الأخير إلى تقويض أركان المسيحية من أساسها. فخسر الدين مصداقيته و تقهقر إيمان و ثقة و حماس الناس به. هذه هي النوايا الحقيقية للكنيسة المسيحية التي أخفتها عن الناس في عهد  الامبراطورية الرومانية. إلا أنها ظهرت مجسدة بشكل ساطع سطوع الشمس في العصور الوسطى.




إن الديانة التي تنحرف أو يراد لها أن تنحرف عن جادة الطريق في بداية الإنطلاقة تصل في نهاية المطاف إلى أكثر إنحرافا و أكثر بعدا و غربة عن فترة بني آدم السليمة. و إن دعاة هذه الديانة الذين تحملوا عبء ها و إختل توازنهم في بداية مشروع التبليغ و نشر رسالة أنبياء الله سيفقدون أهم قيمة من القيم الروحية و هي أمانة تبشير فحوى التعاليم المقدسة و صدق تبليغها إلى الناس الذين هم بحاجة ماسة إليها و إلى منهجها. و هذا ما حدث للمسيحية و المسيحيين إنهم كانوا سببا في إثارة الريب نتيجة إفتعال بدع ضالة في صلب دين الله و أرغموا الأتباع على الإمتثال لها، و أحاطوا أنفسهم بهالة من القدسية بغية تحقيق غايات ليست أبدا شريفة.
























الكنيسة المارونية Eglise Maronite Libanaise.
أستاَََد أفغول عبد القادلر

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

    تابعنا عبر الايمايل

    google-playkhamsatmostaqltradent