recent
أخبار ساخنة

من تزعم حركة الإصلاح الديني في أوروبا

أستاَََد أفغول عبد القادلر
الصفحة الرئيسية


الإصلاح الديني للكنيسة المسيحية في أوروبا.
الإصلاح الديني للكنيسة




الاصلاح  الديني Religious reform


الإصلاح الديني هي حركة إصلاحية دينية قادتها مجموعة من المفكرين الأوروبيين خلال القرنين 15 ـ 16 الميلادي في أوروبا. من أبرزهم المصلحين "مارتن لوثر  Martin Luther" . "جان كالفين John Calvin 1509-1564". و "غيوم فاريل Guillaume Farel 1486 ـ 1565 ميلادية". تأثر هؤلاء المصلحون بأفكار الحركة الإنسانية فوجهوا عدة انتقادات للكنيسة الكاثوليكية .وطالبوها بإصلاح ديني شامل و عميق يواكب التحولات الإقتصادية. والاجتماعية والثقافية التي بدأت الشعوب الأوروبية تقتطف ثمارها .

"جان كالفين John Calvin 1509-1564". و "غيوم فاريل Guillaume Farel 1486 ـ 1565 ميلادية". تأثر هؤلاء المصلحون بأفكار الحركة الإنسانية فوجهوا عدة انتقادات للكنيسة الكاثوليكية .وطالبوها بإصلاح ديني شامل و عميق يواكب التحولات الإقتصادية. والاجتماعية والثقافية التي بدأت الشعوب الأوروبية تقتطف ثمارها .




 لعل من أبرز الأسباب التي أدت إلى تهاطل الإنتقادات على الكنيسة المسيحية و محاولة إقصائها عن سدة السياسة.و النفوذ في المجتمع، حسب ما ورد في هذا المضمار.و هي على سبيل الحصر إتخاذها عدة تدابير جزافية إرتجالية. لأجل ما تقتضيه أطماعها للضغط أكثر على شعوب أوروبا و إذلالهم ليسهل إنقيادهم لها.و بالتالي تبقى محافظة على منزلتها الإجتماعية بصفة دائمة. و على هيبتها الدينية بقوة في حياة أتباعها. 




صكوك الغفران Indulgences


 "صكوك الغفران" التي كانت أموالها تذهب في الظاهر إلى ترميم الكنائس القديمة و تشييد الجديدة. و كذلك تمويل الحروب الصليبية للقضاء على الدولة الإسلامية في فلسطين. إلا أن في الحقيقة كان الباباوات يجتهدون بعد تحصيلها أموالها.في تكديس الثروة و إكتناز المزيد منها. محاربتها العلماء و الوقوف ضد كل فكر علمي يكون خارج إطار تعاليم الكنيسة. وبهذا فهي لا تعترف بحرية الفكر.إلا بالأفكار التي توافق نهجها. 




و هذا ما قاد الناس إلى الإلحاد الحاقد و التخلي عن هذه العقيدة و شرائعها. وطقوسها التي تتناقض في معظمها مع منطق العقل الإنسان السوي و الفكر البشري السليم. إن الدين الذي لا يدعو إلى تمجيد العقل البشري. و قدراته الفكرية و العلمية. فهو سلعة ستنتهي صلاحيتها و يكتشف الناس زيفها و مضارها المميتة. و هذا هو المصير المحتوم الذي آلت إليه الكنيسة. و هو نهاية قدسيته و عزته. إن الله شرف العباد بنور الإسلام و شرف العبد بنور العلم و المعرفة.



 يقول الله تعالى في كتابه الكريم: وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً. 1 .



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

  1.  سورة طه الآية 114.




الكنيسة و تعاملها مع العلم و العلماء 


و لنا أمثلة عديدة في تاريخ الكنسية المسيحية الأوروبية .تعكس لنا بشاعة جرائم الكنيسة في حق العبقرية العلمية الناشئة. لقد توصل "كوبرنيكس عام 1543 ميلادية" إلى أن الأرض تدور حول نفسها مرة كل 24 ساعة.فتحدث ظاهرة الليل والنهار. وتدور حول الشمس مرة كل عام. فيحدث تغير الفصول الأربعة. وأن الشمس هي مركز الكون وليس الأرض. 



هذا الإكتشاف العلمي الرائع أحدث إنقلابا حقيقيا في المعرفة العلمية في أوروبا في القرن السادس عشر. المبنية على الفكر الفلسفي، و الظن العقلي. لقد أذهل هذا الإكتشاف عقول رجال الكنيسة المؤمنين بأن الأرض ثابتة و مسطحة و هي مركز العالم.



 يقول الله جل جلاله في محكم تنزيله: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ . لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ؟1 . 




 فهذا أول عمل علمي ناقض رؤى الكنيسة نحو العالم.و دحض كل مزاعمها التصورية. و أزاح عنها هالة القدسية الوهمية التي كانت تمنحها الهيبة و الرهبة أمام الناس. إتخذت الكنيسة على الفور. قرار محاربة هذا العالم الباحث و هو كما ذكرنا كوبرنيكس على ذلك الفعل المروع. بتسليط شتى العقوبات عليه و إعدام كل مؤلفاته و أبحاثه القيمة . و نال العالم" جاليليو الكبير". سوء العاقبة بفعل جبروت هذه الكنسية. و هو في شيخوخة متقدمة. و معتلة بأمراض مزمنة.




 حيث سيق إلى المحكمة للتحقيق معه فحكمت عليه بالإقامة الجبرية في بيته إلى أن يموت. لسبب تأييده فكرة أن الأرض ليست مستقرة و ليست مسطحة. إبتعاد رجال الدين عن سيرة "المسيح"، و أخلاق "الحواري بطرس" الرسول في الإستقامة و الورع و الزهد و التواضع و الرأفة بالناس. بل تسابق هؤلاء الرهبان من أساقفة و قساوسة و غيرهم على إغتصاب أراضي الناس. و إبتزاز أموالهم بإسم الدين و بناء القصور الفخمة المجهزة بوسائل الراحة و الترفيه. 




يقول الله في كتابه الكريم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا.2. 




وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله. وفي مسند أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان. 


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


 1 ـ سورة يس الآية 38 ـ 40.

 2 ـ سورة النساء الآية 29 ـ 30 .




 الكنيسة تبتكر ما يسى بمحاكم التفتيش inquisition



إقامة "محاكم التفتيش" في كل المناطق الخاضعة تقريبا للكنيسة المسيحية. أوكلت لها مهمة مطاردة العلماء و الفلاسفة. و ذوي العقل الناقد الرافض لهذا الإنغلاق الفكري و الأوضاع الإجتماعية و الإقتصادية الوضيعة المتدنية بإستمرار. و الحكم عليهم بالحرق أو الشنق أو بالتغريم بتهمة "الهرطقة Heretics" أو الإلحاد و المروق عن الدين. و بررت الكنيسة شرعية مهام "محاكم التفتيش". الإجرامية التي نصبتها في جل مدن و قرى أوروبا. بنصوص من الكتاب المقدس.




 يقول الإنجيل: فلا تستجبْ له ولا تُصغِ إليه ولا يُشفقْ قلبُكَ عليه ولا تترأف به ولا تتستّر عليه. بل حتماً تقُتلُه، كُنْ أنت أول قاتليه ثم يعقبكَ بقيّة الشَّعب. أرجمه بالحجارة حتىّ يموت. أو بالإستناد إلى مرجعية توما الإكويني 1.




 حيث يوصي رجال المحاكم بالقسوة في إتخاذ الحكم الصارم على المرتدين المخالفين لتعاليم الكنيسة. فيما يتعلق "بالهراطقة Heretics". هناك شيئان يجب أخذهما في الاعتبار واحدة تقع على "الهراطقة،" والأخرى تقع على الكنيسة. ما يقع عليهم هو الإثم والخطأ الذي بمقتضاه لا يستحقّون أن يفُصَلوا من الكنيسة فحسب. ولكن أن يُستأْصَلُوا من الدنيا بالموت.


 في الواقع، إنّ محاولة إفساد العقيدة التي تؤدي إلى حياة الروح. لأكبرُ ذنباً من تزييف النقود التي لا تفيد إلاَّ الحياة الدنيا. وبالتالي، إذا ما كان المزيِّفُون أو المجرمون يُعاقَبون فوراً بالموت عن استحقاقٍ وبفضل العدالة.  فمن البديهي أن يتمّ معاملة "الهراطقة". ما أن تثبت عليهم التّهمَةُ. لا باستبعادهم عن الكنيسة فحسب وإنما بقتلهم بكل الحق.1 إنتهى النص.




 هذا ما جاء في نص هذا الذي يعتبر قديسا و فيلسوفا و عالما بشؤون المسيحية في إيطاليا و في أوروبا قاطبة. خلال القرن الثالث عشر ميلادي. إن هذه التصريحات المبررة ظلما و الهدامة لعقول صفوة الناس من قبل الكنيسة ورجالها نجم عنها سقوط آلاف الأشخاص من خيرة مواهب الأوروبيين الأبرياء. على سبيل المثال العالم "كوبرنيكس وجاليلي"و. لم يقف الأمر عند هذا الحد. بل تجاوزت بعجرفتها حدود حرية الإنسانية في الإبداع الفكري و إستثمار مواهبها و فيما ينفع الخلائق. 




و ذلك من خلال منعها الإطلاع على أفكار هؤلاء العلماء مثل "جيوردا نويرنو و العالم المعروف نيوتن و المكتشف لقانون الجاذبية، و ماكس بلانك" والأمر بحرق كتبهم. أكثر من هذه الفضائح التي خلدها لنا التاريخ. فإن الكنيسة المسيحية كانت تتدخل بواسطة الباباوات في أمور بعيدة جدا عن إطار مهامها و بعيدة عن الرسالة التي نشأت من أجلها. كانت تتدخل في شؤون الحكام والملوك و السياسة إلى غاية أن تخضعهم لمآربها المادية. و تهددهم على الدوام بإسقاطهم من عروشهم. لأن شرعية وجودهم على العروش مستمدة من رضا الكنيسة.





فالبابا هو الذي له الحق في تتويج الإمبراطور أو عزله. و لنا أمثلة متنوعة عن ذلك. لقد أقدم "البابا بيوس الإنجليزي الخامس". على حرمان ملكةَ الإنجليز إليزابيث من العرش عام 1570 و حرض رعاياها على العصيان. كما أقدم "البابا بيوس التاسع". من حرمان ملكَ إيطاليا "فيكتور عمانويل "من الحكم جزاء تعديه على أملاك الكنيسة. أما معاملة الباقية من فئات المجتمع. تقوم الكنيسة بحرمانهم من بعض المزايا إذا كانت المخالفة عادية .فمثلا و يحرم من الوظائف المدنية و تصادر أملاكه و يدفن بلا تأبين ديني.




إضافة




ــــــــــــــــــــــــــــــ


  1.  توما الإكويني: 1225 ـ 1274 ميلادية . راهب و ايطالي و فيلسوف و قديس كاثوليكي..







من تزعم حركة الإصلاح الديني في أوروبا
أستاَََد أفغول عبد القادلر

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

    تابعنا عبر الايمايل

    google-playkhamsatmostaqltradent