recent
أخبار ساخنة

الطبقة الحديثة تغير نظرة المجتمع الأوروبي نحو الكنيسة

أستاَََد أفغول عبد القادلر
الصفحة الرئيسية


الطبقة الحديثة تغيير نظرة المجتمع الأوروبي نحو الكنيسة
تغير المجتع الاوروبي نحو الكنيسة





الكنيسة المسيحية و حتمية التغيير


ظل مجتمع أوربا طوال فترات التغيير التدريجي ممثلا في ثلاث طبقات إجتماعية. منها "طبقة الملوك Kings" و "الطبقة الأرستقراطية Aristocracy"أو "النبلاء Nobles" و "طبقة رجال الدين" .الذين عرفوا فيما بعد "بطبقة الأكليروس" . ثم يليها عامة الناس من "الأقنان و عبيد الأرض".



 و كان المجتمع الأوروبي  يبدو مركبا على شكل هرمي. قمته الحكام و النبلاء و قاعدته الطبقة المعدمة و المسخرة للعمل الحرفي و الفلاحة و الأشغال الشاقة الأخرى. و من الطبيعي أن طبقة الملوك و النبلاء و الأكليروس. هم الذين كانوا يسيطرون على مداخيل بلدانهم. من التجارة و من عائدات الفلاحة و من الحرف و ذلك بإستنزاف طاقة الفئات الشغيلة.




 زيادة على ذلك فإن طبقة رجال الكنيسة على الخصوص. كانوا يهدرون مداخيل التبرعات و الضرائب و العشور و العطايا . و الهبات و إيجار الحقول و المراعي المختلفة المقدرة بأموال خيالية في التنافس على تشييد القصور الفاخرة. و لا ننسى أموال صكوك الغفران التي كانت ترد على خزينة الكنيسة تلقائيا. فأهمل هؤلاء الجانب الروحي الأخلاقي و إرادة التطوع لخدمة المجتمع و التضحية من أجله.



 إنها الخصال التي وردت في صلب تعاليم الإنجيل، تجاهلوها عمدا. وإنهمكوا في اكتناز الأموال و إحتراف السياسة و التحالف مع النبلاء.من أجل المناصب السياسية على حساب الشعوب. و في المقابل و خارج هذه التركيبة الإجتماعية ظهرت طبقة إجتماعية أخرى. هي طبقة البرجوازيين الجديدة التي كانت تتكون رويدا رويدا من المقاولين وأصحاب الورشات الحرفية. و الصناعية الصغرى خاصة النسيج.



 وقد صخرت كل إمكانياتها المادية و الفكرية و البشرية. في تمويل المد الثوري السياسي الإقتصادي في أوروبا. و خاصة في فرنسا بغية إستئصال النظام الإجتماعي و الإقتصادي التقليدي القديم. بسبب عرقلته لمصالحها الاقتصادية والسياسية و عدم مسايرته لطموحاتها في العمل الحر المثمر و المنتج. وهي طبقة جديدة على المجتمع كما نلاحظ. نشأت في الأصل من مجموعة من البحارة و الملاحين و المغامرين المستكشفين والتجار و الصناع و الحرفيين. خصوصا بعد مرحلة الاكتشافات الجغرافيا الكبرى التي قادها ."الأمير هنري الملاح و كرستوفر كولومبوس و فاسكو دي قاما".



تأتير هذ الطبقات على الواقع الأوروبي 


 لقد شكلت هذه الطبقة العامل الأساسي في تحولات السريعة للواقع الأوروبي. من الناحية السياسية و الإقتصادية الدينية و الإجتماعية بين سنة 1789 ـ 1799 ميلادية. عملت هذه الطبقة الحديثة على تغيير نظرات الأوروبيين. من واقع تغشاه التعاسة و البؤس. إلى مستقبل مفعم بالأمل و بالتفاؤل على جميع المستويات السياسية و الدينية على الخصوص.



 من خلال السعي إلى إلغاء "الملكية المطلقة. و الإمتيازات الإقطاعية، و النفوذ الكنيسي و الكسب غير المشروع لرجالها". لقد كانت فعلا مرحلة فاصلة بين ماض أسود يمثله النظام الإقطاعي Féodalité.و مستقبل واعد حيث توطدت بالتدريج في موروثات أوروبا الفكرية بعد علميات الإحياء المكثفة. عدة مفاهيم و إتجاهات فلسفية و سياسية و إقتصادية، و حتى لغوية في عمق هذه الثقافة الحديثة. مثل "النظام الديمقراطي المتمثل في النظام الجمهوري الديمقراطي".و فصل السلطات التشريعية و القضائية و التنفيذية. و النظام البرلماني الحديث، والنظام الملكي البرلماني الدستوري و تعدد الأحزاب السياسية. والنظام العلماني أي فصل الدين عن الدولة. و حقوق الإنسان، و المواطنة في شعار المساواة و الأخوة و الحرية.



أهم الأشخاص الذين أحدتو التغير في أوروبا


 ظهور اللغات الأوروبية الحديثة عوض اللغة الإغريقية المحتكرة من قبل الكنيسة غير ذلك. من أبرز صناع فلسفة الثورة الفكرية و الثقافية على سبيل المثال ."جان جاك روسو Jean-Jacques Rousseau"، "فولتير Voltaire"، و" ديفيد هيوم David Hume"، و "آدم سميث Adam Smith"، "ديكارت Descartes"، و "جون لوك John Locke"، و "ديدرو Diderot"  و غيرهم. إن هذه المجموعة من العلماء و الفلاسفة الذين مثلوا حركة التنوير في القرن الثامن عشر.



 وجدوا دعما و مساندة من قبل أصحاب التوجه الإقتصادي الحر الجديد. و أعلنوا صراحة مناهضتهم للكتب المقدسة "كالتوراة و الأناجيل". و ما تحتويه من نصوص تعارض الحقائق العلمية الثابتة في واقع الحياة. و توصلوا أن العقل هو المصدر الوحيد للمعرفة الحقة. يملك طاقة هائلة لا حدود لها لإدراك الحقائق العلمية، التي بها يمكن التمييز بين ما يضر المجتمعات. و ما ينفعها، و ليس الدين و رجاله.



 من أبرز التغيرات في هذه الفترة من التاريخ الأوروبي


 أن الجمعية الوطنية الفرنسية التي تولدت بعد مخاض عسير من رحم الثورة الفرنسية. أسرعت سنة 1790 ميلادية إلى زحزحة سلطان الكنيسة و إجتثاث جذوره من أعماق مجتمع سقيم. الذي ما فتئ يتأوه من سكرات الإنقراض و الفناء. بحيث أخضعت هذه الجمعية الكنيسة المسيحية لدستور مدني المبني على الفكر البشري المحض لا من وحي الكتب المقدسة. و الذي ظل فيما بعد المرجعية الوحيدة لحكم الشعوب في الدول الأوربية


تحول الكنيسة الى مؤسسة دينية تنشط على هامش إهتمامات أفراد المجتمع و بعيدا عن طموحاته. يتردد عليها إلا من لا زال يؤمن بها ليتزود بالوعظ و الإرشاد.


 في هذا الدستور فقد البابا  الكثير من إمتيازاته و صلاحياته. حتى من الحق في تعيين رجال الكنيسة. 
و أجبر على تأدية اليمين الدستورية للسلطة المدنية و للشعب. و هكذا تورط رجال الدين في إقصاء الدين من المجتمعات الأوروبية. و صار على هذا المنوال البلدان العربية للأسف الشديد. و فسح المجال واسعا لظهور الفكر العلماني الإلحادي من جديد.


 يقول عز من قائل: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا. 1. 



 إانتشار هذه الفلسفة الجديدة 


إنتشرت هذه الأفكار في أنحاء أوروبا. و حتى في العالم الإسلامي عن طريق حملات إستعمارية التي قادها "نابليون" أو عن طريق الفلاسفة و المفكرين. مثل "جان جاك روسو J.J .Rousseau 1712 ـ 1778 ميلادية.2 . و جورج دانتون 1759 ـ 1794 ميلادية. 3 . روبيسبير 1758 ـ 1794 ميلادية .4 . و لافاييت 1757 ـ 1834 ميلادية. 5 . و توماس باين Thomas Paine 1737 ـ 1809 ميلادية.6 ". 



 الذي نقل أفكاره الثورية من القارة القديمة إلى العالم الجديد. خاصة الولايات المتحدة الأمريكية.عن طريق نشر كتبه المتضمنة لفلسفة و إيديولوجية الثورية الفرنسية في بناء منظومة حكم. خال من إستغلال الإنسان ماديا أو روحيا من قبل السلطة الحكم أو الكنيسة. أهم كتبه "الحس الصائب". لقد تسارعت الأحداث السياسية و تلاحقت تباعا. و إجتاح المد الثوري كامل القارة العجوز.



 و تهاوت على إثره كل الأنظمة الإستبدادية المتمسكة بمقاليد الحكم و النفوذ و المال. و تلاشت سيطرة الإقطاع المتحكم في الفلاحة، و تحرر الأقنان. و توارت عن الأنظار صولة الكنيسة المسيحية.و فقدت مجاديف النجاة في يم تلاطمت أمواج التغيير العاتية فيه بحدة و قسوة.  فتخطت كل ما هو كلاسيكي لا يساير طموحات الشعوب الثائرة في القارة العجوز. في خضم هذا التحول الثوري، و في نفس الفترة تقريبا ظهر مذهب ديني مفعم بإرادة التغيير و الثورة على الإرث الديني التقليدي للكنيسة المسيحية. ألا و هو المذهب البروتستانتي المعارض.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. سورة آل عمران الآية 7 .
  2.  جان جاك روسو فيلسوف فرنسي و أديب يعد أب الثورة الفرنسية ناضل من أجل المساواة و العدالة. أثر على الرجال الذين قادوا الثورة الفرنسية.
  3. جور دانتون زعيم اليعاقبة المتطرفة و ثوري في الجمعية الوطنية الفرنسية محامي و خطيب متمكن. 
  4.   روبيسبير زعيم سياسى و محامي فرنسي متمكن يعد من أكبر المؤثرين في الثورة الفرنسية. 
  5.  لافاييت أقوى الشخصيات في فرنسا العسكرية وقائد للحرس الوطني الجديد للفترة من عام 1789م إلى عام 1799.
  6.  توماس باين Thomas Paine 1737 – 1809 شخصية سياسية و مفكر أمريكي ثوري و صحفي و من أبرز فلاسفة عصر التنوير في الولايات المتحدة ومن الآباء المؤسسين للولايات المتحدة. ولد في بريطانيا وهاجر إلى أمريكا عام 1774 شارك في الثورة الأمريكية.

الطبقة الحديثة تغير نظرة المجتمع الأوروبي نحو الكنيسة
أستاَََد أفغول عبد القادلر

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

    تابعنا عبر الايمايل

    google-playkhamsatmostaqltradent