![]() |
خطة محمد (ص) لمواجهة قريش |
الهجرة الى بلاد الحبشة
بعدما رأى الرسول محمد أن صلف و تعنت قريش ، و تماديها في إضطهاد أصحابه ، و هو غير قادر على حمايتهم ، و منعهم مما هم فيه من البلاء . لجأ إلى سياسة الهجرة كحل مؤقت يساعده على حماية أتباعه ، و صون الدعوة الإسلامية و هي في بداية المشوار.
محمد يأمر اصحابه بالهجرة
قال الرسول محمد لو خرجتم إلى أرض الحبشة . فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد . و هي أرض صدق ، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه .غادر المسلمون أرض مكة متوجهين إلى الحبشة مخافة الفتنة . و هم كارهون لا حيلة لهم في ذلك ، إلا طاعة الرسول محمد. لقد كانت أول هجرة في تاريخ الإسلام سنة 615 ميلادية . كان من بين المهاجرين "عثمان بن عفان و زوجه ، رقية بنت الرسول ، أبو حذيفة و زوجته ، الزبير بن العوام ، مصعب بن عمير ، عبد الرحمن بن عوف" و إختار محمد جعفر بن أبي طالب ممثلا للوفد، يدافع عن المؤمنين و يفصح عن سبب إحتمائهم بالنجاشي ، و لجوئهم إلى أرضه . بلغ عدد المهاجرين حوالي 80 مهاجرا .
سعي قريش لإحباط محاولة محمد
علمت قريش بخبر الهجرة ، و لجوء بعض المؤمنين إلى أرض الحبشة . إستشاط سادة قريش غيظا مما أمر به محمد أصحابه بالهجرة خارج مكة . إتفق معظمهم على بعث الهدايا إلى" النجاشي" ، و بطارقته ، و حاشيته كي يرفض إستقبال المهاجرين و قبولهم في أرضه و بالتالي يسلمهم مرة أخرى إلى أعدائهم . كلفت قريش "عمرو بن العاص" ، و "عبد الله بن ربيعة" كسفيرين يمثلانها لدى النجاشي ، و يسعيان في التأثير عليه بغية تسليم الفارين من بلادهم ، و المارقين عن دين أسلافهم .
جعفر يواجه عمر ابن العاص أمام النجاشي
وصل المهاجرون أخيرا الى ارض الحبشة بعد معاناة طويلة و سفر شاق عبر صحراء الجزيرة . أخبر النجاشي بقدومهم فبعث في طلبهم .
قال النجاشي للمؤمنين : ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ، و لم تدخلوا به في ديني . و لا في دين أحد من الملل .
قال جعفر بن أبي طالب: أيها الملك كنا قوم جاهلية ، نعبد الأصنام ، و نأكل الميتة ، و نأتي الفواحش ، و نقطع الأرحام ، و نسيئ الجوار ، و يأكل القوي منا الضغيف . فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه و صدقه و أمانته و عفافه . فدعانا إلى الله لنوحده و نعبده ، و نخلع ما كنا نعبد نحن و آباؤنا من دونه من الحجارة و الأوثان . و أمرنا بصدق الحديث ، و أداء الأمانة ، و صلة الرحم ، و نهانا عن الفواحش ... فصدقناه و آمنا به و اتبعناه على ما جاء به من الله . فعدا علنا قومنا ، فعذبونا و فتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان .فلما قهرونا و ظلمونا و ضيقوا علينا ، خرجنا إلى بلادك ، و اخترناك على من سواك ، و رغبنا في جوارك ، و رجونا أن لا نظلم عندك .
هذه الكلمات المستوحاة من القرآن الكريم ، أجاد جعفر إستعمالها في حضرة النجاشي ، و وظفها بمهارة كي يوريه الحقيقة ، و لا يرضخ لمزاعم سفراء قريش . ثم تلا على النجاشي جزء من سورة مريم . لم يثن هذا الحوار عمرو بن العاص على أن يعيد الكرة في تحريض الملك على المؤمنين المهاجرين .
قال عمر ابن العاص: إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما .
قال جعفر : نقول فيه الذي جاءنا به نبينا محمد ، هو عبد الله ، و روحه و كلمته ألقاها إلى مريم البتول .
إقتنع النجاشي بكل ما سرده عليه جعفر من أسباب قاهرة ، دفعتهم إلى مغادرة وطنهم . و بالتالي خل سبيلهم ، و أمر بحمايتهم و توفيرالأمن لهم في الحبشة .
وقال : إن هذا و الذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة.
و قال : إنطلقا فوالله،لأسلمهم اليكم أبدا.
لقد أدركنا من خلال مساءلة الملك لجعفر ، أن الإسلام يؤهل أهله بالمعرفة الصحيحة و ببعد النظر لمواجهة كل الإحتمالات في مثل هذه الحالات ، و ذلك بالحوار اللبق و الهادف . فالمعرفة عند أهل النهى هي أخطر سلاح يمكن به تحقيق النصر ، و الفوز بالغلبة على خصوم الإسلام .
قال الله تعالى : ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . 1 .
الدعوة الإسلامية خارج حدود الجزيرة
ملك الحبشة يعتنق دين الاإسلام
لقد تأثر ملك الحبشة أيما تأثر ، مما سمعه من آيات بينات عن سيدنا عيسى ، و أمه مريم البتول . بعث بوفد نصراني رفيع المستوى ليعلن للرسول محمد إعتناقه الديانة الإسلامية . جرى الأمر كذلك بنسبة لهذا الوفد الحبشي الذي حل بمكة المكرمة برفقة جعفر بن أبي طالب إن موقف النجاشي من دين محمد الجديد أغاظ سادة قريش كثيرا .
و ما أقلق نفوسهم كذلك أكثر ، تجاوز الدعوة حدود مكة إلى الدولة الحبشية . هذا ما أفقدهم صوابهم حتى وصل الأمر بهم إلى إن جعلهم يستهزؤون بالوافدين من الأحباش إلى الرسول محمد.
قال الله في حقهم : اَ۬لذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ اُ۬لْكِتَٰبَ مِن قَبْلِهِۦ هُم بِهِۦ يُومِنُونَۖ . وَإِذَا يُتْل۪يٰ عَلَيْهِمْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ اُ۬لْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِۦ مُسْلِمِينَۖ . أُوْلَٰٓئِكَ يُوتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ اِ۬لسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَۖ . وَإِذَا سَمِعُواْ اُ۬للَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمُۥٓ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِے اِ۬لْجَٰهِلِينَۖ . 2 .
إنها الخطوة الأولى في العمل الدعوي خارج الجزيرة ، و إنها الفرصة الأولى السانحة للرسول لتجربة أصحابه في نشر تعاليم الرسالة الإسلامية خارج الوطن بنجاح . لقد إستطاع الرسول في ظرف وجيز أن يعد البعض من أتباعه إلى حمل مسؤولية التبليغ ، و تمثيل الإسلام خارج حدود مكة أحسن تمثيل .
أقوال المؤرخين الغربيين في محمد(ص)
يقول كارليل أمرسترونج : فلو لم يكن محمد مستبصرا و رجل دولة و إدارة ، و لو لم يضع ثقته في الله ، و يقتنع بشكل يقيني أن الله أرسله ، لما كتب فصلا مهما من تاريخ الإنسانية . و لي أمل أن هذه الدراسة عن حياة محمد يمكنها أن تساعد على إثارة الإهتمام من جديد برجل هو من أعظم رجال أبناء آدم . إنتهى النص . 3 .
فرغم شظف العيش ، و إنعدام الأمن ، و صعوبة تمرير الدعوة بين الناس خشية المتربصين بها ، تمكن الرسول بفضل التأييد الإلهي له و صبره الطويل أن يستحوذ على قلوب الكثير من أهل مكة ، و جعل تعاليم الدين الحنيف تتغلغل حتى في أشرف العائلات القريشية ، بل تعدت الدعوة حدود الخوف ليصل صداها إلى الحبشة و يثرب ، و غيرها من مناطق الجزيرة .
يقول غوستاف لو بون : إذا قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد من أعظم من عرفهم التاريخ ، و شرع بعض علماء الغرب ينصيفون محمدا مع أن التعصب الديني قد أعمى بصائر مؤرخين كثيرين عن الإعتراف بفضله. 4.
فبداية الدعوة كانت قوية و شديدة على قلوب سادة قريش كما نلاحظ ، فإستحال عليهم إيقافها ، و إبطال تأثيرها على الناس ، رغم كل التدابير التي أتخذت من قبلهم لبلوغ هذه الغاية . فإنها كانت تنتشر بثبات لتعم ديار قريش ، و تتعداها إلى المناطق المحاذية لمكة . إن إنتصار الرسول صلى الله عليه و سلم في تبليغ الرسالة الإسلامية للناس في ذلك الظرف ، جاء بتأييد السماء له ، و تضحيات المؤمنين الجسام ، قدموها لنصرة الإيمان على الشرك و إعلاء كلمة الحق على الباطل.
عام الحزن
في السنة العاشرة من البعثة واجه الرسول صلى الله عليه و سلم أمر و أدهى مما مر به في السنوات الأولى مع قريش . خاصة عند ما فقد من كان يقف معه ، و من كان يواسيه . فلقد ماتت" خديجة "زوجته التي كان يجد عندها الإنس و السلوان و مات عمه الذي كان يجد فيه العون و النصرة على قومه . صار الرسول في هذا الظرف ، عرضة للمخاطر ، و تهديدات قريش له بالهلاك . كابد النبي و أصحابه بعد وفاة عمه أعتى المصائب و أشد المحن . سمي هذا العام عند المسلمين بعام الحزن . لم ييأس الرسول و لا المسلمون من النصر المبين . و لم يثن عزمهم على مواصلة بث الدعوة في مجتمعهم المكي ، و في قومهم و قبيلتهم قريش . رغم ملاحقة الجاحدين الدعوة الإسلامية في ذلك العام . لقد تعهد الله أن يعصم نبيه من المشركين، و رعاعهم و سفهائهم.
قال الله تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ .5 . و قال الله تعالى : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحْزُنُكَ ٱلَّذِى يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ . 6 .
مرت على الرسول و رفقائه فترات عصيبة و محن فتاكة ، و ما سيأتيه من قومه أكثر و أجل . إنه فكر أن يخرج الدعوة إلى الطائف . عسى أن يجد في أهلها قلوبا لينة ، و عقولا واعية ، تقبل بدين الله الجديد ، الذي سيحررهم من عبودية الأوهام ، و يفتح بصائرهم لعبادة الخالق الرزاق . فتوجه إلى قبيلة ثقيف ، و تكلم مع البعض من سادتها ، عرض عليهم العقيدة السمحاء ، و دعاهم إلى إعتناقها و نبذ الشرك بالله . فما كان منهم إلا أن فاجؤوه و واجهوه بما لا يليق بمنزلته الشريفة . إنهم عاملوه بغلظة و شراسة ، بل حرضوا عبيدهم و رعاعهم على شتمه و رميه بالحجارة ، كي يبتعد عنهم . و ظل كذلك و زيد بن الحارثة يقيه بنفسه من رمياتهم الموجعة ، حتى وصل إلى بستان عتبة بن ربيعة ، فخلوا سبيله و رجعوا عنه . جلس يدعو ربه في هذا المكان
فقال : اللهم أشكو إليك ضعف قوتي ، و قلة حيلتي ، و هواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين . و أنت ربي إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري . إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، و لكن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بوجه نورك الذي أشرقت له الظلمات ، و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك . لك العتبى حتى ترضى و لا حول و لا قوة إلا بك .
هذه هي معاملة سادة قبيلة ثقيف للرسول الكريم ، إستعانت بأراذيلها على أشرف خلق الله ، و أكرم إنسان على وجه الأرض ، لكي تتلذذ و تتمتع بمعاناته ، و هو يتأوه من شدة الآلام . إن الدعاء البليغ الذي تضرع به الرسول لرب العزة ، سوف يقويه من طعنات رؤوس الشرك ، و سادة الباطل من أهل قريش ، و يقوي عدته و عدد أتباعه ، و يوسع دائرة المؤيدين بدينه في الأيام المقبلة . إقترب من الرسول نصراني من عمال "عتبة بن ربيعة يسمى العداس "، و قدم له شيئا من العنب فتناوله . أعجب العداس النصراني بالرسول لما علم أنه صاحب رسالة سماوية ، و و يعرف يقينا أنه سيلاقي من أجلها صنوف المتاعب مثل ما لاقى نبيهم عيسى عليه السلام . الرسول إلى مكة بعد أن إستجاره المطعم بن عدي الخزاعي.
رعاية الله لنبيه لمحمد (ص)
إن السنة العاشرة من البعثة كانت أشد على الرسول و أتباعه ، فجاهرت قريش بالخصومة و العداوة و الحقد و محاولة الإنتقام منه صلى الله عليه و سلم ، و من لازم مجالسه ، أو رافقه في مسيرة دعوته . لكن رغم الجور و قساوة ظلم قريش في هذه المرحلة ، فإن الله لم يتخل عن نبيه أبدا ، بل كانت عناية الإله به متواصلة على الدوام . لقد أكرم الله رسوله بما لا تتخيله قريش ، أو يخطر على بال أحد من سادتها في هذه الظروف . تشرف الرسول من ربه الكريم بسياحة روحية و جسدية من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بالقدس الشريف و هي الإسراء . و أعقبتها أخرى و هي الصعود إلى السماوات العلا ، إلى حد إنقطعت علوم الخلائق من إنس و جن ، و هي المعراج . إنها المعجزة الإلهية التي لا يكرم بها الله إلا رسله . و من البديهي أن الدهماء ، و صفوة رجال قريش لم تصدق بما حدث لصاحب الرسالة . روى البخاري و مسلم عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته و أنا أنظر إليه . إن أول من صدق الرسول هو أبو بكر الصديق .
فقال : إن كان قال ذلك لقد صدق ، إني لأصدقه على أبعد من ذلك .
سياسة الإتصال المباشر بالقبائل العربية في موسم الحج
بيعة العقبة الأولى
في السنة الثانية عشرة قابل الرسول نفرا من "أهل الخزرج" ، يتكون من إثني عشر رجلا في العقبة .
اللقاء الأول :
قال عبادة بن الصامت: كنا إثنى عشر رجلا ، فقال لنا الرسول : تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ، و لا تسرقوا ، و لا تزنوا ، و لا تقتلوا أولادكم ، و لا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيدكم و أرجلكم ، و لا تعصوني في معروف . فمن وفى منكم فأجره على الله ، و من أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا ، فهو كفارة له . و من أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله ، إن شاء عاقبه ، و إن شاء عفا عنه .
هذه هي بنود المبايعة القليلة ، التي تمت بين الرسول و أنصار المدينة ، و تتركز كما نلاحظ على توحيد الله ، و على العفة و الإستقامة ، و هي بداية إصلاح نفس المؤمن من رجس الشرك ، و أدران الجاهلية ، لا يأمر الرسول فيها المؤمنين بالجهاد و الحرب على الشرك .
إن الرسول بعد أن فرغ من هذا الحدث التاريخي الهام في حياة الإسلام ، و هو المبايعة الأولى في العقبة ، رأى من الضرورة بمكان تعليم الأنصار دينهم في المدينة المنورة . فبعث معهم "مصعب بن عمير" ، يعلمهم الإسلام ، و يفقههم في الدين ، و يتلو عليهم آيات القرآن الكريم .
بيعة العقبة الثانية
في السنة الموالية عاد "مصعب بن عمير" إلى مكة ، و معه مسلمي المدينة ، جاءوا مع قومهم المشركين إلى الحج . كانت أوسط أيام التشريق هي الفترة التي تمت فيها المبايعة بين الرسول ، و أهل المدينة من المسلمين ، و هم ثلاثة و سبعون رجلا و إمرأتان. كان ذلك ليلا و تحت السرية التامة في العقبة . و جاء مع محمد (ص)" العباس بن أبي طالب".
اللقاء التاني :
قال القوم يا رسول الله خذ منا لنفسك ، و لربك ما أحببت .
فرد الرسول : بعد ما تلا القرآن و دعا إلى الله . أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم ، و أبناءكم .
قال البراء بن معرور : نعم و الذي بعثك بالحق نبيا ، لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا . فبايعنا يا رسول الله ، فنحن و الله أبناء الحروب ، و أهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر .
و قال أبو الهيثم بن تيهان : إن بيننا و بين الرجال حبالا ، و إنا قاطعوها ،أي اليهود ، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله ، أن ترجع إلى قومك ، و تدعنا .
فرد الرسول : بل الدم الدم ، و الهدم الهدم ، أنا منكم و أنتم مني ، أحارب من حاربتم ، و أسالم من سالمتم .
بعد هذه المبايعة الثانية في العقبة و التي تدعو إلى الدفاع عن العقيدة الإسلامية بشدة ، تم إختيار إثني عشر رقيبا تسعة من الخزرج و ثلاثة من الأوس .
قال الرسول لهم : أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم ، و أنا كفيل على قومي .
لقد بايع الأنصار الرسول على السمع و الطاعة ، في اليسر و العسر و لا يخافون في الله لومة لائم. أيد الله هذا العهد.
بقوله تعالى : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . 7 .
إن الإسلام عقيدة سلام و أمن ، و تسامح بين المسلمين و أهل الكتب السماوية . هذه القيمة الإنسانية لا ينكرها إلا جاحد أو ناكر ملحد ، فمحمد (ص) لم يدع إلى محاربة قومه أو قبيلته ، إنما أمر الدعوة يطلب الحيطة و الحذر و التأهب للدفاع عنها من المشككين فيها و الحاقدين عليها.
قال الله تعالى : ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . 8 .
- سورة النحل الآية 125 .
- سورة القصص الآية 52 ـ 55 .
- كارليل أمرسترونج :
- غوستاف لو بون :
- سورة الحجر الآية 79 ـ 99 .
- سورة الأنعام الآية 33 .
- سورة الحج اللآ ية 39 .
- سورة النحل الآية 125 .
مصادر الموضوع .
- د . محمد سعيد رمضان البوطي : فقه السيرة .
- عبد الراضي محمد عبد المحسن : الرسول الأعظم .
- د . ديزيره سقال : العرب في العصر الجاهلي .
- د . شوقي ضيف : الأدب في العصر الجاهلي .