recent
أخبار ساخنة

هجرة محمد (ص) إلى المدينة المنورة .

  

هجرة محمد (ص) إلى المدينة المنورة .
هجرة محمد (ص) إلى المدينة المنورة .




سياسة الإحتماء بيثرب و التحضير للحرب 


بعد ما علمت قريش إتصال النبي بالأنصار خفية في جنح الليل ، و قيامه بأمور جد سرية لا تعلمها . إزدادت فظاظة وخشونة و سخرية هذه القبيلة لأتباع النبي . بل تنامى الحقد و البغض ، و المقت بينهم . ففي هذه الظروف الحرجة و المتوترة  بين المسلمين و سادة مكة ، أمر الرسول بالهجرة إلى "يثرب" ، "مدينة الأنصار" . 


هجرة محمد الى يثرب


قال الرسول : قد أخبرت بدار هجرتكم ، و هي يثرب ، فمن أراد الخروج فليخرج إليها . 


غادر أتباع الرسول مكة تباعا ، متوجهين إلى المدينة . كان أول من دخل المدينة ، "أبو سلمة بن عبد الأسد" . و لم يهاجر في هذا الظرف أحد من ألصحابة  رضي الله عنهم ، إلا بعد أن اطمأن الرسول على أن رحيل المؤمنين من مكة إنتهى بشكل نهائي  . إحتضنت المدينة المنورة المهاجرين ، و إقتسم الأنصار معهم كل ما يملكون من مال ، و متاع . لقد سعى الرسول بنجاح في حماية الإسلام ، و المسلمين  بإبعادهم عن منطقة الفزع و الخوف . و أوجد لهم منطقة الآمان ، و من يآزرهم  فيها  أثناء هذه الأيام العويصة ، و يقاسمهم همومهم و أحزانهم و حاجاتهم . 



قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . 1.




تأخر الرسول محمد و "أبو بكر الصديق" ، و بقيا في" مكة المكرمة " يتحينان الفرصة السانحة للخروج منها . إستأذن أبو بكر الصديق الرسول في الهجرة في هذه الأوقات ، رد عليه الرسول أن الله لم يأذن له بعد . إجتمع سادة قريش في دار الندوة للتشاور في أمر محمد بعدما صار له أتباع يدافعون عن دعوته ، و أنصار يهددونهم بالحرب . و إنتهى الأمر بالإجماع على أن يختار من كل قبيلة شباب أقوياء ، يزودون بسيوف صارمة ، لينهال جميعهم على الرسول الله بضربة واحدة تقضي عليه ، فيتفرق دمه على كل "القبائل العربية" . و في هذه الحالة ، لا يقدر" بنو هاشم" محاربة كل العرب .




جاء جبريل عليه السلام ليأمر الرسول بالهجرة حالا ، و لا ينام في مضجعه في تلك الليلة ، حينها طلب من "علي بن أبي طالب" أن يتخلف بعده "بمكة المكرمة" لتأدية ودائع الناس التي كانت عنده . خرج الرسول و معه أبو بكر متوجهين إلى "غار ثور" ، و في ظلمة الليل تمكن الرسول من التسلل من بين أيدي المشركين المتربصين به عند الباب ، لقد ألقى الله عليهم نوما ثقيلا لتأمين خروج محمد من البيت . غادر الرسول المكان و ترك عليا نائما في فراشه . لقد أقام الرسول ، و أبو بكر في غار ثور ثلاثة أيام كاملة . تم ذلك سنة 622 ميلادية أي بعد مضي ثلاث عشرة سنة على البعثة .




لقد أصاب قريش الذهول و الحيرة كونها أخفقت في العثور على النبي و صاحبه . أشار" عبد الله بن أرقط " على الرسول و صاحبه بأخذ طريق الساحل فهي أكثر أمانا و بعيدة عن الأنظار. و بإرشادات عبد الله بن أرقط الخبير في إردياد المسالك الصعبة ، وصل الرسول و صاحبه إلى يثرب . نزل الرسول عند "كلثوم بن هدم" و إلتحق به علي كرم الله وجهه .


أسس الرسول أول مسجد في قباء .


قال الله تعالى : لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ . 2 . 



خرج الناس عن بكرة أبيهم لإستقبال محمد رسول الله ، و فرحوا أيما فرح لقدومه إلى مدينتهم . و أراد كل واحد من الأنصار أن ينزل عنده و يتشرف باستضافته . ترك الناقة حرة ، تختار المكان الموائم للنزول ، و كان ذلك عند مربد ليتيمين .

 

قال الرسول : ههنا المنزل إن شاء الله .




معالم الدولة الإسلامية تتجسد في يثرب  


لم يذهب الرسول و لا أصاحبه إلى يثرب للنزهة ، و الإقامة فيها ، و الإستمتاع بثمار بساتينها ، و محاصيل حقولها ، بل لجأ إليها حاملا مشاريع ضخمة ، و طموحات عظيمة يسعى إلى تحقيقها في المدينة المنورة ، كبداية في تأسيس المجتمع الإسلامي . و هذه النوايا الحميدة هي شغله الشاغل ، و همه الوحيد في الأيام المقبلة . لقد رأى أن المدينة هي المكان الملائم لتثبيت أركان هذا المجتمع . و أن" الأنصار و المهاجرين "سيقفون لا محلة معه وقفة رجل واحد لتجسيد هذه الغايات على أرض الواقع . و لكن لا يتأتى ذلك في نظر الرسول ، إلا بعد إصلاح ما أفسدته الحروب الطويلة بين "الأخوة العرب الأوس و الخزرج "، وكذلك بعد تحديد نوعية العلاقات الواجب إحترامها في المجتمع الإسلامي الفتي بين العرب ، و غيرهم من أهل الكتاب .


رسم الرسول لتكوين المجتمع الإسلامي الفتي ، ثلاثة معالم كبرى و هي : بناء مسجد ، المؤاخاة بين المهاجرين و الأنصار ، تحديد نظام تعايشي مع اليهود 

     

تشييد مسجد قباء


إشترى الرسول عقارا بماله الخاص من "أسعد بن زرارة كافل اليتمين" ، خصصه لبناء المسجد ، ثم شرع في بنائه مع أصحابه حتى أتمه و أصبح مركزا يجتمع فيه المسلمون من المهاجرين ، و الأنصار ليتدارسوا دينهم ، و يؤدوا صلاتهم . كانت القبلة في البداية الى بيت المقدس . بقي المسجد على حاله في خلافة أبي بكر الصديق ، ثم زاد فيه عمر ، و عثمان رضي الله عنهما .




المؤخاة بين المهاجرين و الأنصار



أخى الرسول بين المهاجرين و الأنصار على الحق و المساواة ، و حتى في المواريث إلى غاية غزوة بدر.




التعاهد بين الرسول والأنصار و المهاجرين و أهل الكتاب  


لقد أقبل على الإسلام معظم سكان المدينة المنورة ، إلا القلة من قبيلة "الأوس" . و آمن الجميع بمحمد صاحب رسالة سماوية ، و زعيما عليهم ، يسوس أمرهم في السراء و الضراء ، و في الرخاء و الشدة ، في الحرب و السلم . بعد هذا الإنجاز الكبير الذي حققه النبي في يثرب ، و هو كما يبدو للعيان ، إنه يشكل النواة الأولى في تأسيس المجتمع الإسلامي ، و بداية الطريق نحو تجسيد مشروع الأمة الإسلامية .





إتجه الرسول بعد ذلك إلى طائفة اليهود القاطنين في المدينة المنورة بغية التعاهد معهم ، و التعاقد على عدة شروط للعيش مع المسلمين في سلام ، ثم قام بتأمين حدود الدولة الإسلامية الفتية ، من الفتنة و الغدر و الخيانة ، لكي يتمكن من التفرغ كلية لقريش دفاعا عن العقيدة ، و عن مناصريها . إن روح الوثيقة التي كتبها الرسول تبين بكل وضوح ما كان يؤمر به من قبل الوحي الإلهي : أن الإسلام هو وحده الذي يؤلف بين المسلمين ، و يجعل منهم أمة إسلامية متماسكة.




قال الله تعالى : وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون . 3 . و قال الرسول الله : لن تزل هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله . 4.


أن الإسلام هوالدين القادر على إشاعة صفة التضامن ، و التكافل بين المسلمين جميعا . و يرقى بهم إلى القدرة على تحمل مسؤولية بعضهم لبعض في قضايا دينهم و دنياهم . إن الإسلام هو العقيدة القادرة على تحقيق المساواة بين "الأنصار و المهاجرين "، و سائر المسلمين على إختلاف أصنافهم و مستواهم .



قال الرسول صلى الله عليه و سلم : لا فرق بين عربي و لا أعجمي و لا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى .




أن الإسلام يدعو إلى التسامح الديني بين العرب ، و اليهود في المدينة ، و يرغب في التعايش السلمي معهم ، و إحترام دينهم . هذا ما تجلى في الوثيقة بصفة عامة ، و هذا ما تم التعاقد عليه . و لا يجب الإخلال به .

قال الله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا . 5 .





 أحد المعجبين بالرسول و بإنجازاته العديدة في ظرف وجيز ما يلي : عندما يعود المرء إلى الوراء ناظرا عمل الرسول صلى الله عليه و سلم ، يجد حكم المسلمين بأن محمدا قد إستطاع ما لم يستطع إلا نادرا من البشر أن يذ للـه و ينجزه ، و يصل إليه . و هذا الحكم هو ما يجب اليوم على الكنيسة و على اللاهوت المسيحي الإقرار به أخيرا دون تحفظ ..... محمد المصلح الديني الكبير المشرع ، و الزعيم السياسي النبي بجدارة مطلقة . 6 .إنتهى النص



سياسة الدفاع عن العقيدة الإسلامية 


لقد تمكن الرسول محمد صلى الله عليه و سلم أخيرا من توحيد المسلمين في المدينة المنورة ، بعد شقاق طويل ، و حروب دامية ، و إستطاع تصحيح إيمانهم و الخضوع لإرادة الله الواحد القهار ، بعد شرك و ضلال بعيد . و ألزم "يهود يثرب" من التعايش مع "الأنصار" ، و أهل المدينة بصفة عامة في سلم دائم ، لا ينبغي لهم البحث على أسباب ضعضعة أوضاع المنطقة ، و لا الإخلال بأمنها. هذا النجاح يعزى أساسا في نظرنا ، إلى حنكة محمد السياسية في ترتيب الأوضاع ، و تهيئة الأجواء للذود عن الدين ، و الدفاع عن حرمة المسلمين . و هذا ما كان واضحا في نصوص الوثيقة . كان الرسول سمحا و مسالما ، لا يروم حربا و لا فتنة في قومه . و ما كان صلى الله عليه و سلم ، إن يجازف بنفسه ، و بأتباعه من أجلها ، طلبا للزعامة و السلطان . إن الدفاع عن الإسلام أوجب عليه أن يستعمل كل الوسائل المشروعة لتحقيق الحصانة التامة له ، ولو أدى ذلك إلى بذل في سبيله تضحيات جليلة .





إن قريشا المكابرة بددت كل أجواء السلام ، و عكرت صفوة العلاقات الأخوية بين سائر "عرب الحجاز" ، و المؤمنين ، و لم تبق فرصة للتحاور ، و إخلاء سبيل الدعوة دون عنف ، و لا محاربة . فضلت هذه القبيلة الحرب على الإسلام ، و مقاتلة المسلمين أيما كانوا ، و أينما وجدوا ، و ملاحقتهم و إفنائهم عن آخرهم . هذا التوتر الذي تعالت غيومه السوداء في سماء "مكة" ، و صاح كل من فيها بالحرب على محمد، أرغمت الرسول صلى الله عليه و سلم على التأهب الأقصى ، و إستنفار أصحابه للمواجهة و الحرب التي فرضت عليه فرضا.




قال فولتر في هذا الصدد ما يلي 

 

إن أقل ما يقال عن محمد ، إنه قد جاء بكتاب و جاهد ، أما عيسى فلم يترك شيئا مكتوبا و لم يدافع عن نفسه . لقد إمتلك محمد شجاعة الإسكندر ، و حكمة نوما ، أما عيسى فقد نزف دما بمجرد أن أدانه قضاته و محمد لم يغير رسالته . و لكنكم و رجال دينكم غيرتم دينكم عشرين مرة . إتهى النص . 7 .


إذن الحرب هي المنطق الوحيد بعد تعنت قريش ، و هي الوسيلة المتبقية أمام المؤمنين بعد فشل كل المحاولات لرفع البلاء عنهم و ملاحقتهم دون وجه حق ، و تجريدهم من كل متاعهم و أملاكهم ، و التنكيل بضعفائهم .




غزوة بدر الكبرى 

علم الرسول صلى الله عليه و سلم بقدوم قوافل تجارية لقريش ، يقودها ""أبو سفيان بن حرب" متوجهة إلى "مكة" ، فكلف البعض من المؤمنين بأخذها لقاء ما فقدوه في مكة . و كان أبو سفيان يتميز بالفطنة و النباهة ، فاستشعر الخطر على القوافل المحملة بسلع أثرياء مكة ، فأرسل "ضمضم بن عمرو الغفاري" يبث الخبر في أوساطهم . بلغ الخبر قريشا كلها ، و جهز أشرافها أنفسهم للحرب ولم يبق أحد منهم ، إلا و شارك في ركب المشركين . كان عددهم يقارب ألف رجل . و خرج محمد و أصحابه في شهر رمضان ، و كان عددهم" ثلاث مائة و أربعة عشر رجلا" ، و حوالي سبعين بعيرا ، و هم لا يعلمون من أمر قريش شيئا . 


تمكن أبو سفيان من تحييد القافلة فسلك طريق الساحل إلى مكة المكرمة ، فتجاوز الخطر بنجاح . لما علم الرسول بخروج مشركين مكة لملاقاته ، طلب من أصحابه رأيهم في هذه الحرب.
 فقال له "المقداد بن عمرو و سعد بن معاذ" و هم من كبار القوم : امض لما أمرك الله و نحن معك
فرد الرسول. قال إن الله وعدني إحدى الطائفتين ، فسيروا على بركة الله ، و الله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم .



أصر "أبو لهب" على القتال و مواجهة الرسول . لقد بدأت طبول الحرب تدق بالفعل ، أشار "حباب بن المنذر" على الرسول أن يغير الموقع الوغى ، بناء على أن الحرب هي الرأي و المكيدة . و إقترح "سعد بن معاذ "على القوم بناء عريش للرسول بغية حمايته من غدر المشركين و يكون مركزا لتسيير المعركة . بدأ القتال بين الجيشين في السنة الثانية للهجرة .


قال الرسول : اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها و فخرها ، تحادك و تكذب رسولك . اللهم فنصرك الذي وعتني . اللهم أحنهم الغداة .


لقد أيد الله رسوله محمد في هذه الغزوة بالنصر المبين ، فأمده بالملائكة الكرام التي هبطت لتلهم المؤمنين بالحماس ، و الثبات في ساحة الوغى لمصارعة الكفار من قريش بلا رأفة . لقد قتل في هذه المعركة "سبعون من كبراء القوم" . و أسر سبعون رجلا أخرين . و أستشهد من المؤمنين "أربعة عشر رجلا" . إلتمس أبو بكر الصديق من الرسول أن يترك الأسرى ، و يأخذ الدية و رفض عمر بن الخطاب ذلك و طلب أن يقتلوا لأنهم أئمة الكفر . إنتظر الرسول الوحي للفصل في قضاياهم .


قال الله تعالى : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . 8 .







  1. سورة الأنفال الآية 72 .                                                                                                                                           
  2.  سورة التوبة الآية 108 .                                                                                                                                        
  3.   سورة الروم الآية 32                                                                                                                                                                              
  4. حديث شريف من رواية البخاري.                                                                                                                            
  5.  سورة النحل الآية 91 .                                                                                                                                          
  6.   هانز كينج :  ولد سنة 1928 بسويسرا و هو قس في الكنيسة الكاثوليكية .                                                                          
  7.   فولتر : ولد سنة 1694 ـ 1778 ميلادية . كاتب و فيلسوف فرنسي عايش عصر التنوير .                                                          
  8.  سورة الأنفال الآية 67 .

تابعنا عبر الايمايل

google-playkhamsatmostaqltradent